روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٨ - بَابُ الْفُرُوضِ عَلَى الْجَوَارِحِ
يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهَا وَ ذَكَّرَهَا وَ وَعَظَهَا وَ حَذَّرَهَا وَ أَدَّبَهَا وَ لَمْ يَتْرُكْهَا سُدًى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُ
______________________________
قوم مسيلمة الكذاب من اليمامة و اشتهر بأمه، و هو عظيم الشأن معتقدا لإمامة أخويه
الحسن و الحسين بعد أمير المؤمنين عليهم السلام و أقر بإمامة علي بن الحسين بإقرار
الحجر الأسود له و هو لم يدع الإمامة، بل ادعى المختار الإمامة له على المشهور بين
أهل السير، و الظاهر أن المختار كان مقرا بإمامة علي بن الحسين عليهما السلام و
لكن لمصلحة الملك كان يدعى لمحمد كما يظهر من الأخبار و الله تعالى يعلم.
«يا بني» مصغر ابن و التصغير للرحمة «لا تقل ما لا تعلم» (ففي الأحكام) افتراء على الله (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً)* و في غيرها كذب حرام و يدل عدم جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل أو يعم العلم بما يشمل الظن، و الأول أولى لأن من يعمل بالظن لا يعمل به مطلقا، بل فيما علم جواز العمل به من الدليل كأخبار الآحاد و غيرها «بل لا تقل كلما تعلم» فإنه يجب التقية في مواضعها أو لأن السكوت أحسن غالبا لعدم العلم بموارد الحق في غير المعصوم غالبا السدى (المهمل) و يستوي فيه الواحد و الجمع و الفتح و الضم.
«و لا تقف» أي لا تتبع «ما ليس لك به علم» فيدل على عدم القول بما لا يعلم «إِنَّ السَّمْعَ (إلى قوله) مَسْؤُلًا» أي لا تقل سمعت و لم تسمع، و لا رأيت و لم تر، و لا علمت و لم تعلم كما فسره ابن عباس، و المراد بسؤال الجوارح