روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٦ - بَابُ الْحُقُوقِ
الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ الْوَقَارِ
______________________________
الذليل» في نفسه بكونه
مخلوقا من ماء مهين مشتملا على القاذورات الكثيرة «الحقير» بسبب الأخلاق
الرذيلة و الأعمال القبيحة الصادرة عنه مدة عمره «الراغب» إلى إحسان
سيده «الراهب» عن عقابه «الراجي» إلى فضله بقوله لا
تقنطوا (من رحمة الله ([١] و إن فعل
المعاصي و تخلق بالقبائح (أو) الراجي قبول طاعته لفضله و إحسانه «الخائف» بالخوف التام
من العقوبات المهلكة بالأعمال الشنيعة (أو) من الرد لعدم قابلية الإحسان فإن
القابلية شرط أيضا كما تعلم أن الكافر و إن عمل الأعمال الكثيرة ترد أعماله لعدم
القابلية كما قال تعالى في شأن الأبرار (وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ
قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)[٢] مع ما ذكر من
شرائط الأعمال من الإخلاص و التقوى فإنما يتقبل الله من المحسنين سيما الصلاة
فإنها لها أربعة آلاف باب من الفيوض و أربعة آلاف حد من الأحكام كما تقدم[٣]، و الحاصل
أنه لا بد للعبد إن يكون بين الخوف و الرجاء «المستكين» بالتضرع
القلبي «المتضرع» بالجوارح بأن يكون كل جارحة على الوجه المطلوب منها كما تقدم
أو مع البكاء «المعظم لمن كان بين يديه» بأن يلاحظ عظمته بأنه
رب العالمين و مالك يوم الدين، و أنه القادر القاهر و الجواد المحسن خصوصا في
التكبيرات و التسبيحات «بالسكون» القلبي بأن
[١] الزمر- ٥٣.