روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٣٦ - بَابُ الْفُرُوضِ عَلَى الْجَوَارِحِ
وَ إِيَّاكَ أَنْ يَرَاكَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ أَوْ يَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَ لُزُومِ فَرَائِضِهِ وَ شَرَائِعِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ التَّهَجُّدِ بِهِ وَ تِلَاوَتِهِ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ فَإِنَّهُ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِهِ وَ لَوْ خَمْسِينَ آيَةً وَ اعْلَمْ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ
______________________________
«و
إياك أن يراك الله تعالى» ذكره عن أن يبلغ إلى كنهه أحد «عند معصيته» أي لا تفعلها
حتى لا يراك فإنك إن تفعلها يراك عليها البتة من قبيل (وَ لا تَمُوتُنَّ
إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[١] «أو يفقدك
عند طاعته» الواجبة أو الأعم «فتكون من الخاسرين» متعلق بالجملتين.
«و عليك بقراءة القرآن و العمل بما فيه» من الأحكام و الاتعاظ بمواعظه و الانزجار عن نواهيه، و يدل على أن فهم القرآن حجة على غير المعصوم ردا على الحشوية القائلين بأنا لا نفهم شيئا من القرآن، و إنما يفهمه أصحاب العصمة عليهم السلام مع قوله تعالى (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ[٢]- (أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ*[٣]- بلى لا يفهم متشابهاته إلا الراسخون في العلم و هم الأئمة صلوات الله عليهم و القول بأنا لا نفهم الفرق بينهما سفسطة، مع أن الأخبار أيضا مثل القرآن فكيف يفهمون محكماتها «و التهجد به» أي ترك النوم لتلاوته «فهو واجب على كل مسلم أن ينظر» و يتفكر و يتدبر «في عهده» النازل على العباد و عليهم تعاهده «و لو خمسين آية» في الأحكام أو الأعم.
[١] البقرة- ١٣٢.