روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٩ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ بَطْنِكَ وَ فَرْجِكَ لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ فَإِنْ تَرَكْتَ الصَّوْمَ خَرَقْتَ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ حَقُّ الصَّدَقَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا ذُخْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ وَ وَدِيعَتُكَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِشْهَادِ
______________________________
مما لا يخفى و إذا جاع البطن شبع جميع الجوارح فيجب على العبد أن يعلم أن التكاليف
الظاهرة لطف في التكاليف الباطنة و يعلم أن الغرض من الصوم أن يشبع الأعضاء عن
المحرمات بل هو الصوم كما تقدم في الأخبار الصحيحة عنهم عليهم السلام: إذا صمت
فليصم سمعك و بصرك و لسانك و فرجك[١] إلى غير
ذلك فإذا كان الغرض من الصوم ذلك فليكن صائما عن جميع المحرمات على الجوارح ليكون
محفوظا عن لوازمها من عذاب الله و ترك حرمته تعالى و بعده عنه تعالى.
«فإن تركت الصوم» أي المذكور قبل و هو الصوم الكامل و اشتغلت بالمعاصي حال الصوم «خرقت ستر الله عليك» و استحققت عذابه (أو) لما كان العبد مستور القبائح بستر الله و جعل الله تعالى له الصوم سترا آخر تفضلا منه تعالى عليه، فإذا اشتغل حالته بالمعاصي خرق الله تعالى ستره عليه و يفضحه في الدنيا و الآخرة نعوذ بالله من غضب الله و خذ لأنه.
«و حق الصدقة» الواجبة من الزكاة و الخمس و رد المظالم و غيرها و المندوبة أيضا «أن تعلم أنها ذخرك عند ربك» (لما كانت) الحكمة مقتضية لأن يكون بعض الناس غنيا و بعضهم فقيرا لأنهم لو كانوا بأجمعهم أغنياء لما وجد حمال و كناس و أمثالهما و لو كانوا فقراء، لتعطل كثير من أعمالهم، (فجعل الله) منهم الصنفين و فرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي الفقراء، و مع هذا و عدهم
[١] الكافي باب آداب الصائم خبر ١ من كتاب الصوم.