روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١١ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ تَعْلَمَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْكَ الْبَلَايَا وَ الْأَسْقَامَ فِي الدُّنْيَا وَ تَدْفَعُ عَنْكَ النَّارَ فِي الْآخِرَةِ وَ حَقُّ الْهَدْيِ أَنْ تُرِيدَ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ خَلْقَهُ وَ لَا تُرِيدَ بِهِ إِلَّا التَّعَرُّضَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ نَجَاةَ رُوحِكَ يَوْمَ تَلْقَاهُ
______________________________
آخر في حسن الإظهار.
«و تعلم» بإخبار النبي و الأئمة صلوات الله عليهم متواترا «أنها تدفع عنك البلايا إلخ» و تقدم الأخبار في ذلك في كتاب الزكاة «و حق الهدى» لما كان الحكمة مقتضية للتعاطف و الموادة بين الخلق و ذلك يحصل بإرسال الهدايا إليهم كما سيجيء فحقه أن يكون خالصا لوجه الله تعالى ليتم المطلوب، و يمكن قصد القربة بالنظر إلى الأغنياء أيضا فإنه أيضا مؤمن و يورث محبته و دعاءه لكن يجب أن يكون صالحا لأن إرسال المال إلى الفاسق تضييع للمال و إعانة له على الفسق إلا أن يرجو به توبته و قبول كلامه في ترك الفسق فحينئذ يكون من أعظم الطاعات.
«و لا تريد به خلقه» فإنه رياء و إسراف حرام «و لا تريد به إلا التعرض لرحمة الله و نجاة روحك يوم تلقاه» ظاهره أن طلب الجنة و النجاة من النار لا ينافيان الإخلاص سيما بالنظر إلى أكثر الناس و يمكن أن يكون المراد أنك إذا أخلصت لله يترتب عليه ذلك من باب «لدوا للموت و ابنوا للخراب» و يمكن أن يكون المراد بالهدي الواجب في الحج و كان أكثر الناس يتفاخرون به كما كان بعضهم يهدون مائة بدنة للتفاخر فخص عليه السلام هذا الفعل من أفعال الحج بالإخلاص لوقوع الرياء فيه أكثر من غيره و يؤيده لفظة (نجاة روحك) فإن الهدى بمنزلة البدل من النفس في القرآن و يصير سبب نجاة الروح في العقبى كما ورد أن الضحايا هي المطايا على الصراط و الأعم محتمل