روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ع
مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ- الْحَمْدَ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثُمَّ تَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ احْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنْكَ وَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ فَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ هُمَا الْفَرِيضَةُ وَ لَيْسَ يُكْرَهُ لَكَ.
______________________________
و تقدم أنه كان ملصقا أولا بالبيت و غيروا مكانه في زمن الجاهلية إلى المكان الذي
هو الآن فيه فلما فتحها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نقله إلى المكان الذي
وضعه إبراهيم عليه السلام و مكانه موجود الآن منخفضا في الأرض، فلما ولي عمر جدد
سنة الجاهلية التي كان عليها أبدا و عند ما يظهر صاحب الأمر صلوات الله عليه ينقله
إلى مكانه الأول، و الأخبار بذلك متظافرة من طرق العامة و الخاصة.
و اعلم أن قوله تعالى وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى[١] مجمل مع بعض الأخبار، بل يظهر منهما أن الصلاة في المقام، و لا يمكن ذلك عادة و ليس بمراد قطعا، و في بعضها أنه يصلي خلف المقام كما تقدم في خبر معاوية من جعله إماما و هو أيضا متعسر إن أريد به الحقيقة، و الظاهر أن المراد به الوقوف بحيث لا يتقدم عليه، بل و لا يحاذيه أيضا و يكون خلفه حقيقة أو مجازا بأن يصلي في جانبيه قريبا منه، و الذي بني عليه الآن و يسمى بالمقام قريب منه. لكن إن أمكنه أن يكون خلفه محاذيا له حقيقة كان أحوط، و قد تقدم أخبار كثيرة في أنه يصلي عند مقام إبراهيم عليه السلام.
و روى الكليني في القوي عن زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال، لا ينبغي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم عليه السلام، فأما التطوع فحيث شئت من المسجد[٢]- و تقدم أخبار كثيرة أنه يصلي خلف المقام.
و روى الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام لقول الله عز و جل: و
[١] البقرة- ١٢٥.