روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١٢ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ حَقُّ السُّلْطَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنَّهُ مُبْتَلًى فِيكَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَلَيْكَ مِنَ السُّلْطَانِ وَ أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ فَتُلْقِيَ بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ تَكُونَ شَرِيكاً لَهُ فِيمَا يَأْتِي إِلَيْكَ مِنْ سُوءٍ وَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ التَّعْظِيمُ لَهُ
______________________________
«و
حق السلطان» و الظاهر أنه سلطان الجور و يحتمل الحق و الأعم فإنه يجب إطاعة أولي
الأمر واقعا و أولي السلطان تقية «إن تعلم أنك جعلت له فتنة» أي امتحنه الله
تعالى بما جعل له السلطنة عليك كما اختبرنا الله بالسلطنة علي المعاصي فالشفقة على
خلق الله مقتضية لأن لا تخالفه لئلا يقع منه مخالفة الله تعالى في الظلم عليك مع
أنك حينئذ معاون له على الظلم الذي يظلمك به.
«و حق سائسك بالعلم» إشارة إلى أن المتعلم بمنزلة الفرس الجموح و المعلم بمنزلة السائس فعليك أن تلاحظ أنك إن بقيت على الجهل تكون من الهالكين المهلكين و عليك باحتمال المشقة التي لا توافق طبعك «التعظيم له» بأن تعتقد عظمته فإنه ورد في الأخبار الكثيرة أن العالم العامل المعلم لله يدعى عظيما في ملكوت السماوات و تكون معه كما تكون مع الملوك في تعظيمه و تكريمه.
«و التوقير لمجلسه» بأن تكون تحته و لا تجلس فوقه و لا قريبا منه و تعلم أنه مجتمع الملائكة المقربين و أنه من رياض الجنة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: ارتعوا في رياض الجنة (أو عليكم برياض الجنة) فقيل له و ما رياض الجنة؟ فقال: حلق الذكر و المتعارف في ذلك حلق الدرس و التعليم (و قيل) حلق المواعظ فإن التذكر فيه أكثر و التعميم أولى لكن إذا كان مذكرا لله لا مجلس النحو أو المنطق و أمثالهما إلا إذا كان المقصود منهما حال الدرس رضي الله و يكون متذكرا لله إلى غير ذلك من التعظيم و التوقير.