روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١٠ - بَابُ الْحُقُوقِ
عَلَيْهَا وَ كُنْتَ لِمَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرّاً أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلَانِيَةً
______________________________
الثواب على ذلك و تلطف بعهم بأنه قال: أنتم تعطونني و أنا آخذ الصدقات منكم و لجبر
انكسار قلوب الفقراء أيضا و قال: إنها ذخيرتك عند ربك ليعطيكها في الآخرة وقت
نهاية الاحتياج إليها بل يربيها لكم كما يربي أحدكم فلوه[١] و فصيله و يضاعفها
أضعافا كثيرة.
«و وديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها» إن جعلها بمنزلة الوديعة و الأمانة التي أمر الناس بأدائها فالآمر الغني بالذات أولى بالأداء، و في الوديعة بعض الأوقات يحتاج إلى أن يشهد على المستودع لئلا يغلب إليه الحاجة (أو) الشيطان (الشياطين- خ) فينكره أو يموت فجأة و لا يعلم الوارث بخلاف هذه.
«و كنت لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية» كما قال تعالى (وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)[٢] و لا شك أن الإخفاء في المندوبات، و في الواجبات أيضا مع خوف الرياء أحسن، أما مع عدم الخوف فالإظهار أحسن ليتأسى به غيره و لئلا ينسب إلى البخل و ترك الواجب مع أن الظاهر من الخبر أنه وديعة تودعه من الله و إن أعطيته سرا فأنت أوثق به و لا شك في أن الواجب الذي يفعل سرا أبعد من الرياء و إن عرض حكمة أخرى لإظهاره و ربما يكون السعي في إخلاص النية ليكون السبب في زيادة الثواب سببا
[١] في الحديث القدسي: الرجل يتصدق بالتمرة و نصف التمرة فاربيها كما يربى الرجل فلوه و فصيله، الفلو بتشديد الواو و ضم اللام المهر يفصل عن أمه لانه يفتلى اي يفطم و الجمع افلاء كعدو و اعداء( مجمع البحرين) و المهر بالضم ولد الفرس و الجمع أمهار و مهار و مهارة و الأنثى مهرة و الجمع مهر مثل غرفة و غرفات( و غرف)( مجمع البحرين).