روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - بَابُ ثَوَابِ زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
يَقُولُ لِي كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضِكُمْ بَضْعَتِي وَ اسْتُحْفِظْتُمْ وَدِيعَتِي وَ غُيِّبَ فِي ثَرَاكُمْ نَجْمِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع أَنَا الْمَدْفُونُ فِي أَرْضِكُمْ وَ أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ أَنَا الْوَدِيعَةُ وَ النَّجْمُ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي وَ هُوَ يَعْرِفُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَقِّي وَ طَاعَتِي فَأَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ رَآنِي فِي مَنَامِهِ فَقَدْ رَآنِي لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَ لَا فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَائِي وَ لَا فِي صُورَةِ وَاحِدَةٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً
______________________________
أو
«بضعتي و استحفظتم وديعتي» أي أطلب منكم أو يطلب الله منكم حفظ وديعتي في
تعظيمه و زيارة قبره «و غيب في ثراكم» أي أرضكم «نجمي» فإن أهل البيت
بمنزلة النجوم و الإضافة تشريفية أو النجم بمنزلة جزء الشمس في الإضاءة.
و تصديقه صلوات الله عليه رؤياه باعتبار أن الشيطان لا يتمثل بصورة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لا بصورة الأئمة عليه السلام و لا بصورة شيعتهم أعم من الصورة الواقعة لهم أو ما يعتقد في الرؤيا أنه صورتهم و إن لم يكن رآهم و لا كان مشابها لصورتهم لأنه إذا لم يكن من الشيطان كان حقا و إن اختلف الصور في الوقائع المختلفة لعموم الأخبار الواردة في هذا الباب و إلى الآن ما سمعنا أن يكون رأى أحد في منامه يأمره بباطل فيمكن أن يكون فرض الباطل محالا كما استشكل بعض أنه يمكن أن يرى في المنام أحدا من الأنبياء أو الأوصياء أنه يأمره بباطل، و أمرهم بباطل محال فيكون الشيطان ممثلا بصورتهم فيأول الخبر بالصورة الواقعية فعلى هذا لا يظهر فائدة هذا الخبر إلا في زمانهم فالظاهر أنه لا يمكن هذا الفرض و لو اتفق أن يأمروا في المنام بشيء علم حرمته لا يجب العمل به بل يحرم لكن هذا الفرض لا يقع.
«و إن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة» أي أجزائها كثيرة