روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٤ - زِيَارَةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ ع
خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ جَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ وَ مَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ وَلَايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنَا وَ طَهَارَةً لِأَنْفُسِنَا وَ تَزْكِيَةً لَنَا وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ وَ مَعْرُوفِينَ
______________________________
«خلقكم
الله أنوارا» كما تقدم «فجعلكم بعرشه محدقين» بالحاء و الدال
المهملتين أي مطيفين أي مستفيضين من علمه أو طائفين بالعرش الصوري في الأجساد
المثالية كالطواف بالبيت «حتى من علينا بكم» بأن جعلكم أئمتنا.
«فجعلكم فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» إشارة إلى أن الآيات التي بعد آية النور ورد فيهم كما أن الآيات التي بعدها وردت في أعدائهم كما روي في الأخبار المتكثرة. و المراد بالبيوت البيوت المعنوية التي هي بيوت العلم و الحكمة و غيرها من الكمالات و الذكر فيها كناية عن الاستفاضة منهم أو الصورية التي هي بيوت النبي و الأئمة عليهم السلام في الحياة و مشاهدهم بعد الوفاة «و جعل» عطف على (إذن) بالخبرية أو الإنشائية الدعائية و لا بأس به لكونه بصورتها كما في قوله تعالى (حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ)[١] «صلواتنا عليكم و ما خصنا به من ولايتكم طيبا» مفعول ثان (لجعل) «لخلقنا» بالضم أي جعلكم الله في بيوت يصير الصلاة فيها و إظهار الولاية سببا لكرامة الله علينا بالأخلاق الحسنة (أو) يكون عطفا على (من) و هو أظهر «و طهارة لأنفسنا» من الرذائل كما حلانا بالفضائل «و تزكية لنا» من الأعمال القبيحة أو في القيمة «فكنا عنده» في علمه بأنا من المصلين عليكم و الموالين لكم أو مطلقا «مسلمين» بالتسليم القلبي الحقيقي «بفضلكم» على العالمين «و معروفين بتصديقنا إياكم»
[١] آل عمران- ١٧٣.