روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٦ - زِيَارَةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ ع
وَ لَا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ وَ لَا خَلْقٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَهِيدٌ إِلَّا عَرَّفَهُمْ جَلَالَةَ أَمْرِكُمْ وَ عِظَمَ خَطَرِكُمْ- وَ كِبَرَ شَأْنِكُمْ وَ تَمَامَ نُورِكُمْ وَ صِدْقَ مَقَاعِدِكُمْ وَ ثَبَاتَ مَقَامِكُمْ وَ شَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَ مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَ كَرَامَتَكُمْ عَلَيْهِ وَ خَاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ وَ قُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ أُسْرَتِي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكُمْ مُوَالٍ لَكُمْ وَ لِأَوْلِيَائِكُمْ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكُمْ وَ مُعَادٍ لَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا
______________________________
«و
لا يطمع في إدراكه طامع» لأنهم يعلمون أنها موهبة خاصة من الله تبارك و تعالى بكم لا
يمكن الوصول إليها بالسعي و الاجتهاد «حتى لا يبقى» أي لم يبق «أحد» في عالم
الأرواح و الأجساد «إلا عرفهم» في الكتب المنزلة أو على السنة الأنبياء و
المرسلين «و صدق مقاعدكم» أي أنكم صادقون في هذه المرتبة و أنها حقكم كما
قال تعالى فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[١] «بأبي أنتم» أي أفديكم أبي «و أمي أشهد
الله»
لما أراد مخاطبتهم بالشهادة فداهم بأبيه و أمه و أشهد كما هو المتعارف عند العرب
أشهد الله تعالى و إياهم أنه مؤمن بهم و جميع ما آمنوا به مجملا و إن لم يعلم
تفاصيله «كافر» أي جاحد و عدو أعدائهم كما قال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقى)[٢] فانظر إلى
كلامه تعالى كيف قدم الكفر على الإيمان لبيان أنه ما يمكن الإيمان بدون عداوتهم
كما ورد الأخبار الصحيحة أنه من قال: (إني مؤمن بالأئمة و ليس لي شأن بالمخالفين)
إنه ليس بمؤمن بل من أعدائنا فإن المحب من يحب أولياء المحبوب و يبغض أعداءه.
«سلم لمن سالمكم» أي صلح لمن صالحتم إياه بترك الجهاد معهم كما في
[١] القمر- ٥٥.