روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦ - بَابُ اسْتِطَاعَةِ السَّبِيلِ إِلَى الْحَجِ
.........
______________________________
فظاهر هذا الخبر مناف لما تقدم لكنه يحمل على ما تقدم، و يؤيده قوله (يسر الله) و
الكتابة كناية عن العلم و هو ليس بعلة، بل تابع للمعلوم.
و بإسناده عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل من أهل القدر (أي المفوضة القائلين باستقلال العبد) فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل" وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا"[١] أ ليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال:
ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد و الراحلة ليس استطاعة البدن، فقال الرجل:
أ فليس إذا كان الزاد و الراحلة فهو مستطيع للحج؟ فقال: ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد و الراحلة فهو لا يحج حتى يأذن الله عز و جل في ذلك[٢] (أي يوفقه بالميل و الإرادة و لا يخرج بهما عن الاختيار.
و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) قال: ما السبيل؟
قال عليه السلام أن يكون له ما يحج به، قال: قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أ هو ممن يستطيع إليه سبيلا (أي يجب عليه الحج و لا يجوز له الاستحياء" أو" يستقر في ذمته الحج و الأظهر الأول لقوله عليه السلام) قال: نعم ما شأنه يستحيي و لو يحج على حمار أجدع أبتر فإن كان يطيق أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليحج[٣] بأن يكون الحمار مثلا بحيث لا يقوى أن يركب عليه في جميع الطريق أو بحصول راحلة مشتركة و لو بالكراية لمن يسهل عليه المشي و يصدق عليه أنه واجد للزاد و الراحلة و لا يلزم في الجميع.
[١] آل عمران- ٩٧.