روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٣٥ - بَابُ الْفُرُوضِ عَلَى الْجَوَارِحِ
أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[١] وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ[٢] وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ تَنْقُلَهُمَا فِي طَاعَتِهِ وَ أَنْ لَا تَمْشِيَ بِهِمَا مِشْيَةَ عَاصٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا. كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً[٣] وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[٤] فَأَخْبَرَ عَنْهَا أَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى جَوَارِحِكَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا بُنَيَّ وَ اسْتَعْمِلْهَا بِطَاعَتِهِ وَ رِضْوَانِهِ
______________________________
«فقال
عز و جل وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» أي على الأشر و
البطر و الخيلاء «إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ» بكبرك و تثاقلك في
المشي «وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ» بتطاولك و مد عنقك فلأي علة لا تتواضع
(أو) مع أنك لن تقدر على شق الأرض و لا البلوغ في الرفعة إلى الجبال فكيف تلبس
الكبرياء الذي هو رداء الله و العظمة التي هي إزاره و لائقان به تعالى بل مختصان
بجنابة تقدس (أو) مع صلابة الأرض و الجبال فهما في غاية التواضع مع الله سبحانه و
مطيعان له كما قال تعالى (وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ
مِنْهُ الْأَنْهارُ إلخ)[٥] أو
متواضعان بحيث تطأ عليهما «كُلُّ ذلِكَ» أي جميع ما تقدم من
النواهي أو مع الفرائض باعتبار تركها «كانَ سَيِّئُهُ» و قبيحة لأنها قد يحسن
كما في التكبير على المتكبر «عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً» أي يكرهه ربك و
خالقك و ربك فكيف تجترئ عليها «و قال عز و جل الْيَوْمَ نَخْتِمُ
عَلى أَفْواهِهِمْ» بحيث لا يقدرون على التكلم بتكذيب الجوارح أو لقبحه.
«و استعملها» أي جميع جوارحك فإن ما ذكر بعضها، و شكرها استعمالها «بطاعة الله تعالى» و بما يوجب رضاه سبحانه.
[١] المائدة- ٦.