روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١٨ - بَابُ الْحُقُوقِ
مَا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَ مُضَافٌ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَعُونَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَاعْمَلْ فِي أَمْرِهِ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُثَابٌ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مُعَاقَبٌ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَخِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَدُكَ وَ عِزُّكَ وَ قُوَّتُكَ فَلَا تَتَّخِذْهُ سِلَاحاً عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ لَا عُدَّةً لِلظُّلْمِ لِخَلْقِ اللَّهِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ النَّصِيحَةَ لَهُ فَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِلَّا فَلْيَكُنِ اللَّهُ أَكْرَمَ عَلَيْكَ مِنْهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِيكَ مَالَهُ وَ أَخْرَجَكَ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَى عِزِّ الْحُرِّيَّةِ وَ أُنْسِهَا فَأَطْلَقَكَ مِنْ أَسْرِ الْمَلَكَةِ وَ فَكَّ عَنْكَ قَيْدَ الْعُبُودِيَّةِ
______________________________
عليك أن تسعى في إصلاحه كما تسعى في إصلاح نفسك «و أنك مسؤول عما
وليته» به أي لما جعلك الله متوليا لأمره يسألك يوم القيمة عن حسن آدابه مع الله
و الخلق و عن تعريفه الله بنفسه أو بالمعلم و عن إصلاحه بالعبادة مهما أمكن.
«و أما حق أخيك» النسبي أو الأعم منه و من الذين له معهم عقد الأخوة أو الصلحاء فإنهم إخوة أو الشيعة «فإن تعلم أنه يدك» أي عونك و قوتك «و» سبب «عزك فلا تتخذه سلاحا على معصية الله» أي لا تجعلهم عونا لك على المعصية بالجور و الغلبة على أعدائك (أو) بالاجتماع معهم بالغيبة و أمثالها و يؤيده قوله «و لا عدة» أي مهيأة و إن احتمل التأكيد «علي عدوه» إذا كان الحق معه.
«المنعم عليك» بأن أعتقك «وسيلة إليه» بالتقرب إليه «و حجابا لك من النار» كما سيجيء الأخبار في ذلك.
«و أما حق ذي المعروف» أي الإحسان بأي وجه كان «و تكسبه المقالة الحسنة» أي تذكر معروفه عند الناس حتى يذكروه بالمعروف فكأنك جعلت