روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١٧ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ أَمَّا حَقُّ أُمِّكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ أَعْطَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا يُعْطِي أَحَدٌ أَحَداً وَ وَقَتْكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهَا وَ لَمْ تُبَالِ أَنْ تَجُوعَ وَ تُطْعِمَكَ وَ تَعْطَشَ وَ تَسْقِيَكَ وَ تَعْرَى وَ تَكْسُوَكَ وَ تَضْحَى وَ تُظِلَّكَ وَ تَهْجُرَ النَّوْمَ لِأَجْلِكَ وَ وَقَتْكَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ لِتَكُونَ لَهَا فَإِنَّكَ لَا تُطِيقُ شُكْرَهَا إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ تَوْفِيقِهِ وَ أَمَّا حَقُّ أَبِيكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَصْلُكَ فَإِنَّكَ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ فَمَهْمَا رَأَيْتَ مِنْ نَفْسِكَ
______________________________
«و
أما حق أمك» قدمها على الأب لأن رعايتها أوجب «حيث لا يحتمل أحد أحدا» أي في بطنه[١] مدة مديدة
و تعب لأجلك فيها «و أعطتك من ثمرة قلبها» من اللبن تجوزا أو مع
الدم في الرحم «و لم تبال أن تجوع و تطعمك» أي كان من شأنها تقديمك
على نفسها في الطعام و الشراب و الكسوة «و تضحي و تظلك» أي لو كان من الظل بحيث
يكفي أحدهما كانت تدع الولد في الظل و تكون في الشمس «لتكون لها» أي تحملت هذه
المشاق ليصل نفعك إليها أو للعاقبة أي يجب أن تكون بحسب مرادها و تقدم مرادها على
مرادك فكيف الزوجة و الولد و المال «فإنك لا تطيق شكرها» بتلافي ما فعلت بك سيما
عند الكبر فإنها تصير بمنزلتك في الصغر فيجب أن تراعيها كما راعتك و لا يمكن «إلا بعون
الله و توفيقه» «ما يعجبك» و يحسن عندك من الكمالات «فاعلم أن أباك أصل
النعمة» لأنه صار سببا لوجودك و الكمالات تابعة للوجود لو لم تكن الكمالات بسبب
أبيه و إلا فالجميع منه «فاحمد الله» أولا «و أشكره» أي أباك ثانيا «على قدر
ذلك»
متعلق بهما (أو) بالثاني لأن الله تعالى غني و لا يمكن شكره بقدر النعمة.
«و مضاف إليك» في الخير و الشر فإن كان خيرا فيقال: إنه ابن فلان فيجب
[١] الضمير في قوله ره في بطنه و قوله تعب راجع الى لفظ الاحد لا الام فلا تغفل.