روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١٥ - بَابُ الْحُقُوقِ
فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ وَ تَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ وَ تَغْفِرَ لَهُمْ جَهْلَهُمْ وَ لَا تُعَاجِلَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَ تَشْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا آتَاكَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُمْ فِيمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خَزَائِنِهِ فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَيْهِمْ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَكَ أَوْ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ مِنْكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْلُبَكَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ وَ يُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّكَ وَ أَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَ أُنْساً فَتَعْلَمَ أَنَ
______________________________
الباطل حتى سلطنة المولى على العبيد و الإماء و الزوج على الزوجة كما قال رسول
الله صلى الله عليه و آله و سلم كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، بل لا استبعاد في
أن يكون سلطنة الجائرين من الله تعالى بأن يسلطهم و يكلفهم العدل كما سلط كل أحد
على المحرمات و كلفهم تركها، بل الظاهر من هذا الخبر أيضا ذلك.
«و أما حق رعيتك بالعلم» من المتعلمين «فإن تعلم أن الله عز و جل إنما جعلك قيما لهم» أي مصلحا لشأنهم بأن تخرجهم من الجهل إلى العلم «و لم تخرق لهم» أي ترفق بهم في التعليم «و لم تضجر» أي لم تتبرم عليهم إذا لم يفهموا و لم يظهر منك الملال، بل يجب التكرير عليهم بالأدلة المناسبة لهم حتى يفقهوا و يفهموا- و الحاصل أن كلما يجب من احترام المؤمنين و تعظيمهم يجب هنا بالنظر إليهم مع الزيادة و الغالب على المتسمين بالعلم أنهم ينظرون إلى الطلبة بعين الاحتقار سيما فقرائهم بل يجب مراعاتهم أكثر من الأغنياء و تساوي النظر إليهم كما كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالنظر إلى المتعلمين من أصحابه «و أما حق الزوجة» و لم يذكر حق الزوج لأن الخطاب مع الرجال مع