شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٨٤
وإضافة الى هذا النقل المتواتر عن المعصومين الذي يفرض علينا الإيمان بولادة المهدي فهناك أمر مهم متفق على وقوعه في آخر الزمان ينبه على صحة الإطروحة الشيعية للمهدي الموعود وكفاءتها في تحقيق الأهداف المرجوة وعدم كفاءة الأطروحة السنية للمهدي الموعود في تحقيق ذلكويتمثل هذا الأمر بظهور عيسى في آخر الزمان وفيما يلي عرض موجز لهذه القضية:
إن التصور القرآني عن عيسى يفيد ان الله تعالى بعثه مبشرا بالنبي الموعود (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) الصف/٦، ويؤكد التصور القرآني ان التبشير بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله) لم يبدأ بعيسى بل مارسه الأنبياء جميعا.
ومما لا شك فيه هو ان احد ابرز الأهداف من المجيء الثاني لعيسى هو إقامة الشهادة للنبي المكي ودعوة المسيحيين والنصارى للإسلام. وسواء افترضنا ان عيسى سوف يظهر قبل المهدي للتمهيد لظهوره أو يظهر بعد ظهوره مؤيدا للمهدي في مواجهته للمسيحيين واليهود لاتمام الحجة عليهم قبل وقوع العذاب الإلهي الشامل الموعود على
<=
وقوله تعالى: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤)... وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠)) الصافات/١١٤-١٢٠. وقال تعالى (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْح عَظِيم (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩)) الصافات/١٠٧-١٠٩. (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)... وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩)) الصافات/١٢٣-١٢٩. و (الآخِرين) مصطلح قرآني اراد به القرآن الأمم المحجوجة بالقرآن، وقوله تركنا عليه أي ابقينا ذكره وإذا كان المراد هو الذكر العام فإن غير هؤلاء الأنبياء قد ذكر ايضا إذن مراده الذكر الخاص وهو ان يكون لذكرهم خصوصية في هذه الأمة لإثبات أمر مشابه يحصل يستنكره البعض أو يستغربه، فتجيء التجربة النبوية السابقة لترفع الغرابة او لتثبت الأمر الذي يستنكر، من قبيل الاستغراب من العمر الطويل للمهدي وبطء نزول العذاب الذي أنذر به النبي (صلى الله عليه وآله) فتأتي قصة نوح شاهدا، أو من قبيل حصر الإمامة بعد النبي في إثني عشر من أهل بيته فتأتي قصة ابراهيم واسماعيل ورفع القواعد من البيت وابتلائه بذبح ولده وابتلاء الولد بطاعة ابيه ثم مكافأة الولد بان جعل الله في ذريته النبي محمد وإثني عشر إماما وتكون القصة خير شاهد على صحة أمر الإثني عشرية، أو من قبيل منزلة علي من النبي وجعل الإمامة فيه وفي ذريته فتجيء قصة منزلة هارون من موسى وجعل الإمامة في هارون وذريته. أو من قبيل الاعتقاد برجعة علي (عليه السلام) في آخر الزمان فتجيء قصة رجعة ارميا حيث اماته الله مأة عام ثم بعثه وهو ايليا المذكور هنا وقد فصلنا ذلك في كتابنا (امامة أهل البيت في القرآن الكريم) نرجو ان نوفق لانجازه ونشره.