شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٧٦
ومعناه اخذت أُخَيِّرُ نفسي بين ان اصول بقوة غير كافية كما في قوله (عليه السلام) " فلم اجد غير أهل بيتي فضننت بهم عن الموت ". فلو توفرت له القوة الكافية لقاتل أهل السقيفة وهو المعروف عنه من قوله (عليه السلام) " لو وجدت اربعين ذوي عزم لناهضت القوم ".
ان هذا الموقف من علي (عليه السلام) لا ينسجم مع فكرة أولوية التفضيل بل ينسجم مع فكرة اولوية الاختصاص.
وكذلك قوله (عليه السلام) " أو اصبر على طخية عمياء.. " فان معناه ان الذي حصل لم يكن مجرد غصب سلطة دنيوية حسب بل كان ذلك بداية انقلاب فكري وضلالة تعم الأمة، وهو ما اكده (عليه السلام) بعد مقتل عثمان حين جاؤوه يطلبون البيعة فقال لهم " دعوني والتمسوا غيري فان المحجة قد اغامت والحجة قد تنكرت " وقوله (عليه السلام): " قد ملتم ميلة لم تكونوا عندي محمودين واخشى ان تكونوا في فترة "[١].
اما الرواية التي أوردها (الكاتب) ونسبها إلى (شافي) المرتضىوهي قوله (عليه السلام) لابي بكر: " والله ما نَفَسْنا عليك ما ساق الله اليك من فضل وخير ولكنا كنا نظن ان لنا في هذا الامر نصيبا استبد به علينا " فقد رواها المرتضى عن البلاذري وهو يرويها عن المدائني عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، إنما أوردها للاحتجاج بان عليا تأخر عن البيعة ولم يوردها من اجل الاعتقاد بصحتها، ودلائل الوضع عليها ثم ان حق علي (عليه السلام) في الامرة ليس هو الظن بل هو اليقين كما اسلفنا آنفا، وقد لعب الزهري وعروة بل عائشة أيضا دوراً مهماً في تحريف كثير من النصوص والحوادث.
[١]اراد (عليه السلام) بـ (الفترة) ما اراده القرآن منها في قوله تعالى (... على حين فترة من الرسل) اي اخشى ان تكون في الجاهلية.