شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٨٣
ولا إشكال كقوله (صلى الله عليه وآله) (انت مني بمنزلة هارون من موسى) و (من كنت مولاه فعلي مولاه) إلى غير ذلك مما دللنا على ان القرآن يشهد به كقوله تعالى (إِنََّمَا وَلِيُُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَ الََّذِينَ آمَنُوا الََّذِينَ يُقِيمُونَ الصََّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزََّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) المائدة/٥٥ فلا بد ان نطرح كل خبر ناف ما دلت عليه هذه الادلة القاطعة ان كان غير محتمل للتأويل نحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها إذا ساغ ذلك فيه "[١].
اما مراد السيد المرتضى من قوله " أنا لا ندعي علم الضرورة من النص لا لانفسنا ولا على مخالفينا وما نعرف أحد من اصحابنا صرح بادعاء ذلك ". فهو ان نص الغدير لا يدل على تعيين علي (عليه السلام) إماما بالبداهة، والضرورة ومن غير استدلال.
نعم يقول المرتضى ويقول الشيعة القدماء ان النبي (صلى الله عليه وآله) لو لم يرد الإمامة لعلي في حديث الغدير مع ايجاب خطابه لها لكان ملغزا عادلا عن طريق البيان بل عن طريق الحكمة)[٢].
وفي ضوء ذلك يتضح خطأ ما ذهب إليه (الاستاذ الكاتب) من سوء استفادة من كلام الشريف المرتضى (رحمهم الله) وتحميل كلامه ما لم يرده ولا يعنيه.
ونرى من المفيد في آخر هذه التعليقة ان نضع بين يدي القارىء الكريم كلام الشريف المرتضى في النص الخفي والنص الجلي فيمايلى:
قال الشريف المرتضى رح: " الذي نذهب إليه ان النبي صلى الله عليه وآله نص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة بعده، ودل على وجوب فرض طاعته ولزومها لكل مكلف، وينقسم النص عندنا في الاصل إلى قسمين احدهما يرجع إلى الفعل ويدخل فيه القول، والآخر إلى القول دون الفعل.
فأما النص بالفعل والقول، فهو ما دلت عليه افعاله صلى الله عليه آله واقواله المبينة لأمير المؤمنين عليه السلام من جميع الأمة، الدالة على استحقاقه من التعظيم والاجلال والاختصاص بما لم يكن حاصلاً لغيره كمؤاخاته صلى الله عليه وآله بنفسه وانكاحه سيدة نساء العالمين ابنته عليها السلام، وانه لم يولِ عليه احداً من الصحابة،
[١]الشافي ج٣/٩٩.
[٢]الشافي ج٢/٢٨٣.