شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٤
التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار، ثم العلم المكنون بجميع ما تحتاج إليه الأمة حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامه والمحكم والمتشابه ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخة.
(قال ابو عمرو) قلت: وما الحجة بأن الإمام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت؟.
قال (الامام الصادق) (عليه السلام): قول الله فيمن أذن لهم بالحكومة وجعلهم أهلها[١] (انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون) فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم[٢]. وأما (الأحبار) فهم العلماء دون الربانيين. ثم اخبرنا فقال: (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) ولم يقل بما حملوا منه[٣].
والشاهد قوله (عليه السلام) فهذه الائمة دون الانبياء فقد استعملت هنا بمعنى الحجة والهادي المجعول من الله تعالى لاشتراط صفة الطهارة والعلم المصون من الاشتباه.
وروى محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول...[٤].
المعنى الثاني:
وهو معنى عام ويراد به منصب الحكومة وإقامة الحدود سواء شغل هذا المنصب
<=
الإلهية على الناس تستحق بأمرين: الأول: الطهارة من الذنوب صغيرها وكبيرها. الثاني: العلم بكل ما تحتاج إليه الأمة علما مصونا عن الخطأ والاختلاف، وكلاهما فضل من الله يمنحه من يشاء من عباده. [١]قوله (عليه السلام) (قول الله فيمن أذن الله لهم بالحكومة وجعلهم أهلها) هو جواب منه (عليهم السلام) للسائل حيث طلب منه الاستدلال على أمر الإمامة الإلهية. ووجه الاستدلال هو ان الآية أشارت إلى وجود ثلاث طبقات من العلماء بالتوراة وكل الكتب الإلهية التي على شاكلتها ومنها القرآن الكريم. [٢]قوله (عليه السلام) (فهذه الأئمة دون الأنبياء) يشير إلى ان الربانيين في الآية هم الأئمة الإلهيون وهم العلماء أصحاب العلم المصون عن الخطأ المطهرون عن الذنوب المنصوص عليهم الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَة مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) السجدة٢٣-٢٤. وهم يوشع وآل هارون وطالوت وصاحب سليمان وغيرهم في بني إسرائيل، ولهم نظائر في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من آل بيته. [٣]تفسير العياشي / الاية ٤٤من سورة المائدة. [٤]الكافي ج١/٣٧٤.