شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٢٣
وانه قد غاب كما جاءت الاخبار في الغيبة فانها جاءت مشهورة متواترة وكانت الشيعة تتوقعها وتترجاها كما ترجوا بعد هذا من قيام القائم (عليه السلام) بالحق واظهار العدل.
ونسأل الله عز وجل توفيقا وصبراً جميلاً برحمته"[١].
تعليق النعماني على اخبار الغيبتين:
وقال النعماني (رحمه الله) معلقا على أخبار الغيبتين:
" هذه الاحاديث التى يذكر فيها أن للقائم (عليه السلام) غيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد الله، وأوضح الله قول الائمة (عليهم السلام) وأظهر برهان صدقهم فيها.
فأما الغيبة الاولى: فهي الغيبة التى كانت السفراء فيها بين الامام (عليه السلام) وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الاشخاص والاعيان، يخرج على أيديهم غوامض العلم، وعويص الحكم، والاجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، وهى الغيبة القصيرة التى انقضت أيامها وتصرمت مدتها[٢].
والغيبة الثانية: هي التى ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للامر الذي يريده الله تعالى، والتدبير الذى يمضيه في الخلق، ولوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والغربلة والتصفية على من يدعي هذا الامر كما قال الله عزوجل " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب. وما كان الله ليطلعكم على الغيب " وهذا زمان ذلك قد حضر، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق، وممن لا يخرج في غربال الفتنة.
فهذا معنى قولنا " له غيبتان " ونحن في الاخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها ويجعلنا في حيز خيرته وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليه وخليفته فإنه ولي الاحسان، جواد منان ".
وقال (رحمه الله) معقبا على اخبار علامات الظهور وبعض صفات القائم (عليه السلام):
[١]اكمال الدين للشيخ الصدوق /٩٢.
[٢]يدل كلامه هذا انه ألف كتابه (الغيبة) بعد وفاة النائب الرابع علي بن محمد السمري أي بعد سنة ٣٢٩هجرية.