شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٨٢
فذكر من جملة الاقسام: ان المولى السيد وان لم يكن مالكا، والمولى الولي.
واما الذي يدل على ان المراد بلفظ (مولى) في خبر الغدير (الأولى) فهو: ان عادة أهل اللسان في خطابهم إذا رأوا جملة مصرِحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل الا المعنى الأول، يبين صحة ما ذكرناه ان أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة ومفهما لهم وله عدة عبيد: الستم عارفين بعبدي فلان؟ ثم قال عاطفا على كلامه: فاشهدوا ان عبدي حر لوجه الله تعالى، لم يجز ان يريد بقوله: عبدي بعد ان قدم ما قدمه الا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده، ومتى أراد سواه كان عندهم مُلغِزا خارجاً عن طريقة البيان.
فاما الدليل على ان لفظة (أولى) تفيد معنى الإمامة فهو انا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ الا فيمن كان يملك تدبيره ووصف بأنه أولى بتدبيره وتصريفه ينفذ فيه أمره ونهيه، الا تراهم يقولون السلطان أولى باقامة الحدود من الرعية، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من اقاربه، والزوج أولى بامرأته، والمولى أولى بعبده ومرادهم من جميع ذلك ما ذكرناه، ولا خلاف بين المفسرين في ان قوله تعالى (النََّبِىُُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الأحزاب/٦ المراد به انه أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم، ونحن نعلم انه لا يكون أولى بتدبير الخلق وامرهم ونهيهم من كل أحد منهم الا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم "[١]
ويتضح بذلك أيضا ان حديث الغدير لم يبقَ على خفائه ولا اجماله في دلالته على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) مع هذا الاستدلال[٢].
قال السيد المرتضى:
" قد دللنا على ثبوت النص على أمير المؤمنينن (عليه السلام) باخبار مجمع على صحتها متفق عليها وان كان الاختلاف واقعاً في تأويلها وبينا انها تفيد النص عليه بغير احتمال
<=
الولاء) أي نحن اهل الولاء. [١]الشافي ج٢/٢٦٠-٢٨٢ اختصرنا ما اوردناه مع المحافظة على الفاظ المرتضى رح. [٢]قال العلامة المظفر في دلائل الصدق ج٢/٥٧ المطلب الثاني في دلالة حديث الغدير على امامة امير المؤمنين (عليه السلام).