شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٣١
المهاجرين والأنصار أو تلك التي تنشأ من طبيعة مواجهة الفراغ دون تخطيط مسبق وهو بنفسه ينطوي على خطر كبير فكيف إذا أضفنا إليه الأمرين السابقين.
ان افتراض الطريق الأول معناه ان النبي كان لا يشعر بتلك الأخطار، وهو أمر لا يمكن تصوره في حق قائد مارس العمل العقائدي فضلا عن خاتم الأنبياء، أو انه كان يشعر بذلك ويقدره إلا انه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يهمه أمر سلامة المسيرة من بعده وهذا التفسير أيضا لا يمكن ان يصدق عليه (صلى الله عليه وآله) إذ ان سيرته (صلى الله عليه وآله) حافلة بشواهد كثيرة تدل على ضد ذلك، واهم هذه الشواهد ما أجمعت كتب الحديث عند السنة والشيعة على نقله هو قوله (صلى الله عليه وآله) وهو على فراش المرض: " هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده "[١].
فان هذه المحاولة منه (صلى الله عليه وآله) المتفق على نقلها وصحتها تدل وبوضوح على انه (صلى الله عليه وآله) كان يفكر في أخطار المستقبل وانه كان معنيا بصيانة المسيرة بعده من الضلال والانحراف وبالتالي فان افتراض الطريق الأول غير صادق في حقه (صلى الله عليه وآله).
الطريق الثاني (الشورى):
وقد ناقش السيد الشهيد الطريق الثاني بقوله ان الوضع العام الثابت عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وجيل المهاجرين والأنصار ينفي فرضية ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد انتهج هذا الطريق.
إذ لو كان النبي (صلى الله عليه وآله) أراد ان يسند الأمر إلى جيل المهاجرين والأنصار دون حصرها بأهل بيته (عليهم السلام) لكان من أبده الأشياء التي يتطلبها هذا الموقف هو ان يقوم
[١]عن ابن عباس قال: " لما حُضِرَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال، النبي (صلى الله عليه وآله) هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله...صحيح البخاري كتاب المرض باب قول المريض قوموا عني ج٧: ٩ افست دار الفكر على ط. استانبول، ص ٧ ص ١٥٦ ط. وج ٤: ٧ دار احياء المكتب وج٤: ٥ ط الميمنية بمصر وج ٦ ص ٩٧ ط بمبي وج ٤ ص ٦ ط المطبعة الخيرية بمصر. صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية ج ٥ ص ٧٥ ط محمد علي صبيح وط المكتبة التجارية. وج ٢ ص ١٦ ط عيسى الحلبي وج ١١ ص ٩٥ ط مصر بشرح النووي، مسند احمد ج ٤ ص ٣٥٦ ح ٢٩٩٢ بسند صحيح ط دار المارف بمصر (انظر المراجعات بتحقيق حسين الراضي فقد اورد المصادر تفصيلا في الملاحق ص ١٩٢ - ١٩٥).