شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٩٧
أقول ان هذه الرواية لا تدع شكا في ان حصر عمر الأمر في الستة على ان يبايعوا أحدهم لم يكن مجرد ترشيح ولو كان كذلك فما الداعي إلى الأمر بقتل الواحد إذا خالف الخمسة والاثنين إذا خالفا الأربعة؟
ان التأمل في الفقرات التي أوردناها تلفت نظر القارئ إلى ان السلطة كانت بيد قريش وان المسلمين كانوا مغلوبين على أمرهم، وان مثل عمار بن ياسر الذي يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ان عمارا ملئ أيمانا إلى أخمص قدميه) (من ابغض عمار ابغضه الله تعالى)[١] كان يقال له حين هتف باسم علي ما أنت وتأمير قريش لأنفسها).
ومن هنا قال المقداد[٢] قوله " أما والله لو أجد عليه أعوانا " الآنف الذكر.
علي (عليه السلام) يتظلم من قريش:
وقد نبَّه علي (عليه السلام) في أحاديثه مرارا إلى هذه الحقيقة المرة في تغلب قريش بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأمر كما في قوله: " اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم، فانهم قطعوا رحمي، وصغرّوا عظيم منزلتي، واكفأوا إنائي، واجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، وقالوا إلا ان في الحق ان تأخذه، وفي الحق ان تُمنعه، فاصبر مغموما، أو مُت متأسفا، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن المنية، فاغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشجاوصبرت من كظم الغيظ على أمرِّ من العلقم، وآلم للقلب من حز الشفار[٣].
وقوله (عليه السلام): " فجزى قريشا عني الجوازي فانهم ظلموني حقي واغتصبوني
<=
الى سماك بن حرب التي تفيد ان عمر امر بادخال اهل الشورى بيتا ثلاثة ايام فان استقاموا والا فلتضرب اعناقهم. بدعوى ان سليمان بن حرب ضعيف ونقل ذلك عن التقريب لابن حجر غير ان المؤلف لم ينقل للقارىء بأمانة ما وجده في المصدر اذ قال ابن حجر في التقريب (ان سماك بن حرب صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة)، وهذا التخصيص قد قال به ابن المدائني قبل ابن حجر، وفي ميزان الاعتدال للذهبي قال في ترجمة سماك (صدوق صالح من اوعية العلم مشهور وقال يعقوب بن شيبة هو في عكرمة غير صالح). [١]الاستيعاب: ١١٣٨ ترجمة عمار. [٢]قال في الاستيعاب: ١٤٨٠ في ترجمته: كان قديم الاسلام وهو من السبعة الاوائل الذين اظهروا الاسلام بمكة وقد شهد مشاهد النبي (صلى الله عليه وآله) كلها. [٣]كلام: ٢١٧ نهج البلاغة الخطبة: ١٧٢.