شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٠٨
فيه عيناك[١]، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم اشهد، ثم مد يده ".
وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة، وبألفاظ متقاربة المعنى وان اختلفت ألفاظها، وانه (عليه السلام) كان يقول في ذلك اليوم لما أُكرِه على البيعة وحُذِّرَ من التقاعد عنها: " يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " ويردد ذلك ويكرره، وذِكْرُ اكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على ان البيعة لم تكن عن رضىواختيار ".
ثم قال (رحمهم الله) أيضا:
" ومن أدل دليل على ان كفه (عليه السلام) عن النكير وإظهار الرضا لم يكن اختيارا وإيثارا، بل كان لبعض ما ذكرناه انه لا وجه لمبايعته بعد الإِباء إلا ما ذكرناه بعينه فان إباءه المتقدم لا يخلو من وجوه:
إما ان يكون ما ادعاه صاحب الكتاب من انشغاله بالنبي (صلى الله عليه وآله) وابنته، واستيحاشه من ترك مشاورته، وقد أبطلنا ذلك بما لا زيادة عليه[٢] ".
أو لأنه كان ناظرا في الأمر ومريبا في صحة العقد أما بأن يكون ناظرا في صلاح المعقود له الإمامة، أو في تكامل شروط عقد إمامته، ووقوعه على وجه الصحة، وكل ذلك لا يجوز ان يكون خافيا على أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا ملتبسا، بل كان به اعلم واليه اسبق، ولو جاز ان يخفى على مثله وقتا ووقتين لما جاز ان يستمر الأوقات، وتتراخى المدد في خفائه وكيف يشكل عليه صلاح أبي بكر للإمامة وعندهم ان ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد، وكذلك عندهم صفات العاقدين وعددهم، وشروط العقد الصحيح مما نص النبي (صلى الله عليه وآله) واعلم الجماعة به على سبيل التفصيل. فلم يبق شىء يرتئي فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) وينظر في أصابته النظر الطويل يحمل عليه إباؤه وامتناعه
[١]لو لم يبايع علي (عليه السلام) لقتل جهرةً كما قتل مالك بن نويرة وقيل عنه قتل مرتدا انظر قصة قتل مالك في شرح النهج ١٨: ٢٠٣ نقلا عن المغني للقاضي عبد الجبار. او يقتل غيلة كما قتل سعد بن عبادة في خلافة عمر حيث بعث اليه عمر رجلا وقال له ادعه الى البيعة وان ابى فأستعن بالله عليه فجاءه فرفض البيعة فرماه بسهم فقتله واشيع عنه ان الجن قتله (البلاذريج١: ٥٨٩). وفي شرح النهج ج١٨: ٢٢٣ ان قتل سعد كان في خلافة أبي بكر.
[٢]انظر الشافي ج٣: ٢٤٩-٢٥٠ حيث تعرض لذلك.