شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٠
وليس شرطا ان يكون نبيا كما هو الحال في مريم (عليه السلام).
وقال الباقر (عليه السلام): (يكون تسعة أئمة من ذرية الحسين بن علي تاسعهم قائمهم).
وقال الصادق: (انا من الذين قال عنهم الله اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده).
وأُثِرَ عن الائمة (عليهم السلام) تراث فكري ضخم جدا، مستقل ومتميز يعكس رواية كاملة للبيان النبوي للاسلام وتجربته الالهية المعصومة، حمَّله عنهم شيعتهم ودوَّنوه في كتبهم المعروفة.
وشاءت حكمة الله تعالى ان يجعل تشابها تكوينيا بين المطهرين من آل النبي (صلى الله عليه وآله) وبين نظرائهم من الاوصياء في الامم السابقة.
شاءت حكمة الله تعالى ان يجعل في الحجج من بعد محمد (صلى الله عليه وآله) في امته امرأة حجة وهي فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) كما جعل بعد موسى في امته امرأة حجة وهي مريم بنت عمران (عليه السلام).
وشاءت حكمة الله تعالى أيضاً ان يجعل من ذرية فاطمة (عليها السلام) خاتم أوصياء محمد (صلى الله عليه وآله) وهو الحجة بن الحسن العسكري (عليه السلام) كما جعل من ذرية مريم (عليها السلام) من قبلُ حجته عيسى (عليه السلام) خاتم أصفيائه من آل عمران وبني إسرائيل.
وشاءت حكمة الله تعالى ان يجعل المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله) نظيرا لعيسى من آل عمران من ناحية الاختلاف في ولادته والامتحان بغيبته، فقد اختلف بنو إسرائيل في ولادة المسيح بعد ان كانوا ينتظرونه جميعا للنصوص الثابتة عن أنبيائهم وفي كتبهم[١]، فآمنت طائفة لما ولد وأنكرت طائفة ذلك إلى اليوم.
واختلفت أمة محمد (صلى الله عليه وآله) في ولادة المهدي المنتظر من ولد فاطمة (عليها السلام) بعد ان اخبر النبي (صلى الله عليه وآله) عنه وبشَّر به[٢] فآمنت طائفة لما ولد سنة ٢٥٥ هجـ، وهي لا تزال مؤمنة به الى اليوموأنكرت طائفة ذلك إلى اليوم أيضا.
[١]ذكرنا في موضعه في الحلقة الثانية مصادر ذلك.
[٢]روى أبو داود في سننه عن أبي الطفيل عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم، لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا) وفيه أيضا عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة.) ج٢ / ٤٢٢ ط ١.