شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٢٣
ويتضح تدرج النبي (صلى الله عليه وآله) في تبليغه امر متعة الحج حين سئل في الطريق عن ذلك وقوله (صلى الله عليه وآله) (دخلت العمرة في الحج الى الابد)، وقوله (صلى الله عليه وآله) (من شاء منكم ان يجعلها عمرة او يجعلها حجة). ثم لما اتموا طوافهم امرهم امرا قاطعا بان من لم يسق الهدي ان يجعلها عمرة وكان رد فعلهم زمن النبي (صلى الله عليه وآله) هو كثرة لغطهم ومناقشتهم للنبي (صلى الله عليه وآله) حتى اغضبوه، اما رد فعلهم بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) فهو العمل على خلافها زمن ابي بكر ثم نهي عمر كل المسلمين عن العمل بها.
وتميز موقف علي (عليه السلام) بالاستنكار على عمر استنكارا لينا لما يعلم من شدته، ثم استنكارا شديدا على عثمان في اخريات حكومته حيث تضعضعت سلطته، وكثر كلام الناس عليه، ثم العمل على احياء متعة الحج زمان حكمه.
اما تدرج النبي (صلى الله عليه وآله) في تبليغه الولاية لاهل البيت (عليهم السلام) وتسمية علي (عليه السلام) فهو واضح لمن يتأمل كلمات النبي (صلى الله عليه وآله) فيهم منذ واقعة الدار والى ما قبل حجة الوداع، اذ يجدها خاصة غير عامة فحديث الدار كان مع بني هاشم، وحديث الكساء كان امام ام سلمة وامام هذه المجموعة او تلك من اصحابه وهكذا الامر في كل ما اثر عنه (صلى الله عليه وآله) من احاديث في فضل علي (عليه السلام) او احد من اهل بيته، اما في خطبته يوم عرفة وحديثه في الغدير فقد كان ذكر اهل بيته وعلي (عليه السلام) امام كل اصحابه الذين بلغ عددهم مأة الف او يزيدون، وقد كثر لغطهم لما قرن النبي (صلى الله عليه وآله) اهل بيته بالقرآن وجعل التمسك بهما امانا من الضلالة وذكر الاثني عشر منهم[١]، وبسبب اللغط والصخب لم يسم عليا في خطبته في عرفة.
وعند رجوعه (صلى الله عليه وآله) من الحج ووصوله الى غدير خم نزل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لايَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ) فقام النبي وخطب اصحابه وذكر اهل بيته (عليهم السلام) وسمى عليا (عليه السلام)، وجعل ولاية علي كولايته وهي كولاية الله تعالى واستجاب الناس لامر الله في علي وسلموا جميعا عليه بامرة المؤمنين، حتى قال عمر بخ بخ لك يا علي
[١]مسند احمد ج٥: ٩٩ حديث سمرة بن جندب.