شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٥٨
وقد وضَّح الامام الباقر معنى (البطن) حين سأله الفضيل بن يسار عن الرواية التي تقول (مافي القرآن آية الا ولها ظهر وبطن) ما يعني بقوله لها ظهر وبطن قال: " ظهره تنزيله وبطنه تأويله ".
وفي رواية مهران عن ابي جعفر (عليه السلام) إيضا قال: " ظهر القرآن الذين نزل فيهم وبطنه الذين عملوا مثل اعمالهم "[١].
قوله (عليه السلام): " ثم اخبر فقال (بما استحفظوا من كتاب الله..) ولم يقل بما حملوا منه " إشارة منه (عليه السلام) إلى ان (الإستحفاظ) لا يراد به مجرد حمل العلم فقط، بل يراد به (حمل العلم وعدم تضييعه عمليا) وهذا المعنى صادق دائما مع النبيين والربانيين، أما مع غيرهم فقد يتخلف فيكون عالما بحدود الله ومضيعا لها عمليا.
مسألة الشورى:
أما ما يتعلق بمسالة الشورى فان لها تصوراً مجالات أربعة:
الأول: الشورى كطريق لمعرفة الحجة المعصوم بعد رسوله ولا شك هي غير صالحة لذلك.
الثاني: الشورى كطريق لتشخيص من هو الأصلح للحكم في زمن الحجج الاثني عشر الذين نص عليهم الرسول، ولا شك هي باطلة في هذا المورد كبطلانها في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ الحكم من خصائص حجة الله نبيا كان أو وصيا وعلى الأمة ان تبايعه وتبسط يده ولا تبايع غيره.
ومما لا شك فيه ان الشورى في هذين المجالين مما اجمع على رفضه الشيعة في كل عصورهم.
الثالث: الشورى كطريق لتشخيص من هو الأصلح للحكم من بين الفقهاء في فترة الغيبة الكبرى، وهذه المسألة لم تكن موضع بحث عند القدامى من علماء الشيعة لعدم ابتلائهم بها، أما المحدثون فقد ذهب قسم منهم ممن بحثها إلى القول بها[٢].
[١]البرهان ج١: ٢٠.
[٢]حصر بعض الفقهاء المعاصرين حجية الترجيح بالانتخاب في فرض التشاح انظر كتاب ولاية الأمر في
=>