شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٠٣
الطوسي هو الطرح لا التأويل، وذلك لاشتمالها على ما يوجب ذلك وهو قول الراوي (وقد كان أشار إليه ودلَّ عليه) أي وكان الهادي (عليه السلام) قد أشار إلى ولده محمد (رحمه الله) ودلَّ عليه كما أشار أبو عبد الله (عليه السلام) من قبل إلى إسماعيل ونصبه. ومما لا شك فيه ان أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) لم ينصب ولده إسماعيل للامامة بل ان هذه الدعوى هي دعوى الاسماعيلية ثم ربطت بالبداء وجعلت مثالاً له من قبل المغرضين لتشويه مسألة البداء عند الشيعة وتشويه مسألة القائمة المعدة بأسماء الائمة الاثني عشر من قبل الله تعالى بواسطة رسوله، وقد أجمع الشيعة على تكذيبهم في تلك الدعوى. كما أجمعوا على تكذيب من يقول ان الهادي (عليه السلام) كان قد نصب ولده أبا جعفر للامامة فلما مات نصب ولده الحسن (عليه السلام).
قال الشيخ المفيد: "وأما (أمر) الامامة فإنه لا يوصف الله فيه بالبداء وعلى ذلك إجماع الامامية ومعهم فيه أثر عنهم عليهم السلام انهم قالوامهما بدا لله في شىء فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته"[١].
الخلاصة:
اتضح من خلال البحث ان صاحب النشرة أورد من الروايات ما يناسب هدفه ثم حمل ظاهرها على ما يريد ولم يشر إلى موقف الشيخ الطوسي من حمل الرواية على غير ظاهرها وكان ينبغي عليه ان يشير إلى ذلك ويناقشه ان كانت لديه مناقشة، ثم كان ينبغي عليه أيضاً ان يورد الروايات الاخرى التي تنص على خلاف مقصوده ويرحج بعضها على بعض بمرجح علمي وبذلك يكون بحثه بحثاً علمياً ومن ثم يكون قارئه على بينة من أمره أما ما قام به فليس من البحث العلمي في شىء مع ما فيه من استغفال القارىء وعدم احترامه.
[١]العيون والمحاسن ص٣٠٩.