شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٨٠
على ما تقدم (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه) وفي روايات أخرى (فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) فاتى بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدمها وان كان محتملا لغيره فوجب ان يريد بها المعنى المتقدم الذي قررهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم، وإذا ثبت انه صلى الله عليه واله أراد ما ذكرناه من ايجابه كون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالإمامة من انفسهم فقد اوجب له الإمامة، لأنه لا يكون أولى بهم من انفسهم الا فيما يقتضي فرض طاعته عليهم ونفوذ أمره فيهم ولن يكون كذلك الا من كان إماما.
فان قال: (دلوا على ان لفظة (مولى) محتملة لـ (أولى) وانه أحد اقسام ما يحتمله ثم ان المراد بهذه اللفظة في الخبر هو (الأولى) دون سائر الاقسام، ثم ان (الأولى) يفيد معنى الإمامة.
قيل له: انه من كان له ادنى اختلاط باللغة واهلها يعرف انهم يضعون هذه اللفظة أي (مولى) مكان (أولى) كما انهم يستعملونها في (ابن العم) وغيره وما المنكر لاستعمالها في (الأولى) الا كالمنكر لاستعمالها في غيره من اقسامها.
ونتبرع بايراد جملة تدل على ماذهبنا إليه فنقول: قد ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى ومنزلته في اللغة منزلته[١] في كتابه القرآن المعروف بالمجاز لما انتهى إلى قوله: (مَأْوَاكُمُ النََّارُ هِىَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ المَصِيرُ) الحديد/١٥ أولى بكم.
وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة.
ولا خلاف بين المفسرين في ان قوله تعالى (وَ لِكُل جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمََّا تَرَك الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالََّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنََّ الله كَانَ عَلَى كُلِ شَىْء شَهِيدًا) النساء/٣٣ ان المراد بالموالي (مفرد مولى) من كان املك بالميراث واولى بحيازته واحق به.
[١]ابو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء من العلماء باللغة والشعر والادب وايام العرب واخبارها قال فيه الجاحظ (لم يكن في الارض اعلم بجميع العلوم منه وهو اول من صنف في غريب الحديث توفي سنة ٢٠٩. (السيد عبد الزهراء الخطيب) رح.