شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٩٣
فخرجوا ثم رجعوا فقالوا يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا، فقال كنت عزمت بعد مقالتي لكم ان انظر فأولي رجلا أمركم، هو أحراكم ان يحملكم على الحق وأشار إلى علي[١]... فما أريد ان أتحملها حيا وميتاً[٢].
عليكم بهؤلاء الرهط الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (انهم من أهل الجنة) علي وعثمان وعبد الرحمن وسعد وطلحة والزبير فليختاروا رجلا. ثم دعا بهم وقال لهم إني نظرت فوجدتكم رؤساءهم وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلاّ فيكم.
وقال لأبي طلحة الأنصاري اختر خمسين رجلا من الأنصار، فاجمع هؤلاء
[١]انظر أيضا طبقات ابن سعد ج٣: ٣٤٢ وفي انساب الاشراف ج٣: ١٠٣ قال عمر لئن ولوها الاجيلح ليركبن بهم الطريق، وانظر ايضا المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج٥: ٤٤٦، وفي الرياض النضرة لمحب الدين الطبري (ت ـ ٦٩٤) ط٢ بمصر ٣٧٣، ج٢: ٩٥ قال عمر لله درهم ان ولوها الأصلع كيف يحملهم على الحق وان كان السيف على عنقه قال محمد بن كعب فقلت أتعلم ذلك منه ولا توليه فقال ان تركتهم فقد تركهم من هو خير مني.
[٢]وفي رواية البلاذري ٤: ٥٠١ قال (اكره ان أتحملها حيا وميتا) قلت (بل تحمل أبو حفص حيا وميتا مسئولية إبعاد علي (عليه السلام) عن موقعه الذي وضعه الله ورسوله فيه، اما تحمله لذلك حياً فقد تبين حين شدَّ عن وسطه وذبَّ عن بيعة أبي بكر وفرضها على المسلمين بكل وسيلة ممكنة حتى لو ادى ذلك إحراق باب فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما مر تفصيله في الفصل الثالث، واما تحمله للأمر ميتا فقد تبيَّن حين ابتكر الشورى السداسية وعيَّن أفرادها وفرض على علي (عليه السلام) ان يكون أحدهم ليضمن ثلاثة أمور الأول: ان لا يبايَع علي (عليه السلام) إذ ليس له من أصوات الخمسة الآخرين الاصوت الزبير في قبال عثمان الذي له اربعة اصوات هذا مضافا الى شرط جديد في البيعة وهو العمل بسيرة الشيخين وهو يعلم جيدا ان عليا سوف يرفض مثل هذا الشرط. الثاني: ان تُضمن بيعة علي لعثمان ولو كرها قبل ان يخرجوا من البيت وهو يعلم من تجربة السقيفة ان عليا سوف يمتنع من البيعة ويطالب المسلمين بنصرته وانه اذا بايع ولو كرها امنوا من تحركه ضدهم. الثالث: ان تخلق الاندادلعلي (عليه السلام) كالزبير الذي كان بالامس جنديا لعلي (عليه السلام) يدافع عنه في قصة السقيفة ثم صار بعد قتل عثمان نِدّاً له ينافسه على الامر ويقاتله عليه. وتذكر المصادر التاريخية ان عمر كان على يقين من ان الشورى السداسية ستكون لصالح عثمان. قال ابن سعد في طبقاته بترجمة سعيد بن العاص ما خلاصته: " ان سعيد بن العاص اتى الخليفة عمر يستزيده في الأرض ليوسع داره فوعده الخليفة بعد صلاة الغداة وذهب معه الى داره قال سعيد فزادني وخط لي برجليه فقلت يا امير المؤمنين زدني فانه نَبَتَتْ لي نابتة من ولد واهل فقال حسبك واختبئ عندك انه سيلي الامر من بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك قال فمكثت خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان... فوصلني واحسن وقضى حاجتي واشركني في امانته ". وسعيد بن العاص هو من اقرباء عثمان فهو سعيد بن العاص بن سعيد بن احيحة بن امية وعثمان هو ابن عفان بن ابي العاص بن امية.
قال العلامة العسكري " ويتضح من هذه المحاورة ان امر تولية عثمان الخلافة كان قد بُتَّ فيه في حياة الخليفة عمر وتعيين الستة في الشورى كان من اجل تمرير هذا الامر.. " معالم الدرستين ج١/١٨٣.