شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٨٤
روى الطبري قال أتى عمر بن الخطاب منزل علي (عليه السلام) وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال: " والله لأُحرِّقنَّ عليكم أو لتخرجن إلى البيعة "[١].
وقد ذكر أصحاب الحديث عن الزهري: " ان عليا (عليه السلام) وبني هاشم بقوا ستة اشهر لم يبايعوا حتى ماتت فاطمة "[٢].
وقوله (عليه السلام): " ولم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت "[٣].
وقوله: " لو وجدت أربعين ذوي عزم! "[٤].
وفي كتاب معاوية إلى علي (عليه السلام) " وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار،
[١]تاريخ الطبري ج ٣: ٢٠٢. روى الذهبي في ميزان الاعتدال ج٣: ١٠٨ وابن حجر في لسان الميزان ج٤: ١٨٨ في ترجمة علوان بن داود قول أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه (وددت أني لم اكشف بيت فاطمة وتركته وان اغلق على الحرب) ورواه أيضاالمسعودي في مروج الذهب ج٢: ٣٠٩والطبري في تاريخه ج٣: ٤٣٠. واقدم مصدر تاريخي روى ذلك هو كتاب الأموال: ١٧٤ لأبي عبيد (ت ٢٢٤ هجـ) غير انه كنى عنها ولم يصرح بها قال قال أبو بكر (وددت أني لم اكن افعل كذا وكذا لخلة ذكرها) (قال أبو عبيد لا أريدذكرها).
أقول فإذا كان أبو عبيد القاسم بن سلام وأمثاله يتحامون ذكر اصل الهجوم على دار فاطمة (عليها السلام) فهل يترقب ممن ذكره منهم ان يعنى بتفاصيل الهجوم ونتائجه المروعة على الزهراء (عليها السلام) بوصفها الوجه البارز في مخاطبة القوم ومن هنا يظهر للقارئ خطأ قول: ابن أبي الحديد ج٢/٦٠: " فاما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة (عليها السلام) وانه ضربها بالعصا فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى ان ماتت وان عمر ضغطها بين الباب والجدار... وألقت جنينا ميتا وجعل في عنق علي (عليه السلام) حبل يقاد به... فكله لا اصل له عند أصحابنا.... وانما هو شىء تنفرد الشيعة بنقله " لقد غاب عن ابن أبي الحديد ان الطبري لم يذكر تفاصيل ما جرى بين أبي ذر ومعاوية بعد إشارته إلى اصل الخبر خشية من العامة إذ جاء في تاريخه " كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية في الشام وأشخاص معاوية إياه منها أليها (إلى المدينة) أمور كثيرة كرهت ذكرها " ج٤ ص٢٨٣ وقوله عن المكاتبات التي جرت بين محمد بن أبي بكر ومعاوية بن أبي سفيان " جرت مكاتبات بينهما كرهت ذكرها لما فيها مما لا يحتمل سماعها العامة " الطبري ج٤ ص٥٥٧. فهل يترقب منه ومن نظرائه من المؤرخين ان يذكروا تفاصيل الهجوم الذي جرى على بيت فاطمة (عليها السلام) وبخاصة وان نتائج ذلك على شعور العامة اكثر بكثير من نتائج ذكر تفاصيل ما جرى بين أبي ذر ومعاوية أو ما جرى بين محمد بن أبي بكر ومعاوية أيضا. على اننا لا نعدم الحصول على طرف من المعلومات في هذاالمصدر السني أو ذاك لمن أراد التتبعوالاستقصاء.
[٢]صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر ج٣: ٣٨ وصحيح مسلم ١ / ٧٢، ٥: ١٥٣ الاستيعاب ٢: ٢٤٤، أسد الغابة بترجمة أبي بكر (ولم يبايع علي (عليه السلام) إلا بعد ستة اشهر) انساب الأشراف ١: ٥٨٦ وفي الغدير ٣: ١٠٢ عن الفصل لابن حزم ٩٦-٩٧ (وجدنا عليا (رض) تأخر عن البيعة ستة اشهر).
[٣]قال ابن أبي الحديد وهو قول ما زال يكرره علي (عليه السلام) ولقد قاله عقيب وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) (شرح النهج ج٢: ٢٢).
[٤]شرح النهج ج٢: ٢٢.