شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٤٢
فقال: في مائتين خمسة.
فقلنا: ففي مائة؟
فقال: درهمان ونصف.
فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا.
قال: فرفع يده إلى السماء فقال: والله ما ادري ما تقول المرجئة.
قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين تتوجه ولا من نقصد ونقول: إلى المرجئة، إلى القدرية، إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى الخوارج، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا اعرفه، يومي إليَّ بيده فخفت ان يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه، فيضربون عنقه، فخفت ان يكون منهم.
فقلت للأحول: تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وانما يريدني لا يريدك، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحّ غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك اني ظننت اني لا اقدر على التخلص منه، فما زلت اتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن (عليه السلام) ثم خلاني ومضى.
فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك الله، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي ابتداء منه:
لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج إليَّ إليَّ.
فقلت جعلت فداك مضى أبوك؟
قال: نعم.
قلت: مضى موتا؟
قال نعم.
قلت: فمن لنا من بعده.
فقال: ان شاء الله ان يهديك هداك.