شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٠٦
وقد روى أبو الحسن احمد بن يحيى بن جابر البلاذري -وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروف- قال: حدثني بكر بن الهيثم قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي (عليه السلام) حين قعد عن بيعته وقال ائتني به بأعنف العنف، فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال له علي (عليه السلام): احلب حلبا لك شطره والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا،...، ثم أتى فبايعه "[١] وهذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال وما يقوله الشيعة بعينه وقد انطق الله تعالى به رواتهم.
وقد روى البلاذري عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن سليمان التيمي عن أبي عون " ان أبا بكر أرسل إلى علي (عليه السلام) يريده على البيعة فلم يبايع، فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة (عليها السلام) على الباب فقالت: يا ابن الخطاب أتراك محرِّقا عليَّ بابي قال: نعم وذلك أقوِّي فيما جاء به أبوك وجاء علي (عليه السلام) فبايع "[٢]، وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، وإنما الطريف ان نرويه لشيوخ محدثي العامة وكلهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة، وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم فكفوا عنه، وأي اختيار لمن يحرَّق عليه بابه حتى يبايع.
وقد روى إبراهيم بن سعيد الثقفي، قال حدثنا احمد بن عمرو البجلي، قال حدثنا احمد بن حبيب العامري عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " والله ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل بيته ".
وروى المدائني عن عبد الله بن جعفر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي (عليه السلام) فقال: يا ابن عم انه لا يخرج أحد إلى قتال هؤلاء وأنت لم
[١]انساب الاشراف ج١: ٥٨٧.
[٢]انساب الاشراف ج١: ٥٨٦ وفي ذيل الخبر (وقال علي (عليه السلام) كنت عزمت ان لا اخرج من منزلي حتى اجمع القرآن). اقول هذه الزيادة موضوعة على علي (عليه السلام) لتبرير تأخره عن البيعة وقد وردت في خبر آخر رواه البلاذري عن ابن سيرين قال: قال ابو بكر لعلي (عليه السلام) اكرهت امارة (امارتي) قال لا ولكني حلفت ان لا ارتدي بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) برداء حتى اجمع القرآن كما انزل) (ج١: ٥٨٧) ولا شك ان القرآن كان مجموعا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) لان آخر آية نزلت هي آية اكمال الدين في ١٨ ذي الحجة وبقي النبي (صلى الله عليه وآله) بعدها سبعين يوما تقريبا وهي كافية لجمع القرآن ان لم يكن جمع قبل ذلك. كما هو الاليق بتصرف النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) مع القرآن.