شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٢٢
الناس على الحسن، وشاع قوله بمكة، فأتى عطاء بن أبي رباح فذكر ذلك له، فقال صدق الشيخ لكنا نفرق ان نتكلم بذلك "[١].
حج التمتع على عهد بني العباس:
زال الـتخوف والـحرج عن الـمسلمين عن الـعمل بمتعة الـحج في عـصر بنـي العـباس، وانتشر القـول بعمرة التمتع علـى عهدهمولـعل لـموقف جـدهم عـبد الله بـن العباس دخـلا في ذلك، وعلـى عهدهم تبنى احمد بن حنبل القول بعمرة التمتع ثم استمر في أتباعه إلى اليوم[٢].
العبرة من قصة حج التمتع:
أقول: إذا كان سبعون ألفا إلى مائة ألف أو اكثر كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع، وهي آخر سنة من حركة النبوة، قد سمعوا من النبي (صلى الله عليه وآله) أمر حج التمتع ثم عملوا به بعد مشاكسة وممانعة، ومع ذلك استطاع الخليفة عمر ان ينهاهم عنها، ويعاقبهم إذا خالفوا أمره فيها، ولم يجرؤ على الوقوف أمام هذه المخالفة إلا علي (عليه السلام) ونفر من أصحابه معه كمقداد وعمار وغيرهما، فهل يُستغرَب منهم ان يخالفوا نص النبي (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) في حادثة الغدير ودواعي المخالفة هنا أقوى لمكان الرئاسة والتقدم على الغير؟
ثم لو قارن الباحث بين كيفية تبليغ النبي (صلى الله عليه وآله) حكم متعة الحج وتدرجه فيه وكيفية تبليغ النص في ولاية علي (عليه السلام) وتدرجه فيه، ثم ردود الفعل إزاء الحُكمين في زمان النبي وبعده، وكيفية تخطيط علي (عليه السلام) لإحياء نص النبي (صلى الله عليه وآله) فيه وفي أهل بيته يوم الغدير وإحياء سنته (صلى الله عليه وآله) في متعة الحج، لدهش من شدة التشابه، وقد جعل الله تعالى في ذلك عبرة لمن أراد الاعتبار.
[١]المحلى ٧: ١٠٣. توفي الحسن البصري سنة ١١٠ هجـ وقد قارب التسعين وعطاء توفي سنة١١٤هجـ.
[٢]استفدنا اكثر ما ورد من بحث العلامة العسكري في كتابه معالم المدرستين ط٤ ج٢: ١٩٧-٢٥١. ويعد بحثه في حج التمتع بحق افضل ماكتب في بابه.