شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٣٢
الرسول (صلى الله عليه وآله) بعملية توعية للأمة على نظام الشورى وتفاصيله وإعداد المجتمع الإسلامي لتقبل هذا النظام.
ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد قام بتلك التوعية لكان من الطبيعي ان تنعكس في الأحاديث المأثورة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ذهنية جيل المهاجرين والأنصار مع أننا لا نجد في الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) أي صورة تشريعية محددة لنظام الشورى.
واما ذهنية المهاجرين والأنصار فلا نجد فيها ملامح أو انعكاسات كاشفة عن توعية من هذا القبيل فان هذا الجيل كان يحتوي على اتجاهين.
أحدهما: الاتجاه الذي يتزعمه أهل البيت (عليه السلام) وكان يؤمن بالوصية.
والآخر: الاتجاه الذي تمثله السقيفة والخلافة التي قامت فعلا بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وكل الأرقام والشواهد في سيرة أصحاب هذا الاتجاه تدل بصورة لا تقبل الشك على انه لم يكن يؤمن بالشورى، إذ ان أبا بكر حين اشتد به المرض عهد إلى عمر وولاه على الأمة، وسار عمر على المنهج نفسه حين عين ستة يختارون من بينهم واحدا وكان يقول " لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى "[١].
ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد قرر ان يجعل من جيل المهاجرين والأنصار قيما على الدعوة من بعده، لتحتم عليه ان يعبئ هذا الجيل تعبئة رسالية وفكرية واسعة تجعله قادرا على مواجهة المشكلات الفكرية التي تواجهها الدعوة في حالة انفتاحها على شعوب متعددة وأراضي جديدة.
ولكننا لا نجد أثرا لذلك الإعداد، والمعروف عن الصحابة انهم كانوا يتحاشون من ابتداء النبي (صلى الله عليه وآله) بالسؤال، بل امسكوا عن تدوين آثار الرسول (صلى الله عليه وآله) وسننه على رغم أنها المصدر الثاني من مصادر الإسلام، وكون التدوين هو الأسلوب الوحيد لحفظه[٢].
[١]مرت مصادر ذلك في قصة الشورى المبحوثة في هذا الكتاب.
[٢]اقول بل رأينا الخلافة تنهى عن نشر السنة النبوية وتأمر بإحراق مادونه الصحابة.
اما مسألة النهي فتوضحه الأخبار الآتية: روى الذهبي ان ابا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: " انكم تحدثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) احاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم اشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " تذكرة الحفاظ بترجمة ابي بكر ج: ٣-٢. وروى ايضا عن قرظة بن كعب انه قال: لما سيَّرنا عمر الى العراق مشى معنا عمر الى
=>