شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٧
ونقل أبو يعلى الفرّاء الحنبلي في الاحكام السلطانية[١] قول بعضهم: إنّها تثبت بالقهر والغلبة، ولا تفتقر إلى العقد... ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين، فلا يحلّ لاحد يؤمن بالله واليوم الاخر أن يبيت ولا يراه إماماً برّاً كان أو فاجراً، فهو أمير المؤمنين... وقال في الامام يخرج عليه من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم: (تكون الجمعة مع من غلب) واحتجّ بأنّ ابن عمر صلّى بأهل المدينة في زمن الحرّة وقال: (نحن مع من غلب)[٢].
الامر الثالث: الموقف من الحاكم إذا خالف الشريعة
يوجد اتجاهان فقهيان لدى أهل السنة في هذه المسالة احدهما يحرم الخروج على الحاكم الظالم والثاني تؤيد الخروج.
قال النووي في شرحه بباب لزوم طاعة الاُمراء في غير معصية: (وقال جماهير أهل السنّة من الفقهاء والمحدّثين والمتكلّمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه للاحاديث الواردة في ذلك). وقال: (وأمّا الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الاحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنّة أ نّه لا ينعزل السلطان بالفسق)[٣].
وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيّب الباقلاني (ت: ٤٠٣ هـ) في كتاب التمهيد[٤] في باب ذكر ما يوجب خلع الامام وسقوط فرض طاعته ما ملخّصه: (قال الجمهور من أهل الاثبات وأصحاب الحديث: لا ينخلع الامام بفسقه وظلمه بغصب الاموال، وضرب الابشار، وتناول النفوس المحرّمة، وتضييع الحقوق، وتعطيل الحدود، ولا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شىء ممّا
[١]الاحكام السلطانية ص ٧ ١١.
[٢]المصدر السابق ص ٧ ٨ في طبعة، وفي اُخرى ص ٢٠ ٢٣.
[٣]١٢ / ٢٢٩ في شرحه على صحيح مسلم، وراجع سنن البيهقي ٨ / ١٥٨ ١٥٩.
[٤]ط. القاهرة ١٣٦٦ هـ.