شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٦٤
هاشم والمطلب[١].
اقول: مضافا الى ذلك فإن قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي في هذه المناسبة انه اخوه ووصيه وصاحبه ووارثه ووزيره وخليفته تصدقه احاديث النبي (صلى الله عليه وآله) الاخرى كحديث المؤاخاة حيث اخى النبي (صلى الله عليه وآله) بينه وبين علي فقال له: " انت اخي في الدنيا والاخرة "، وقال له: " انت اخي وصاحبي "، وان عليا كان يقول: " والله اني لأخو رسول الله ووليه ". ويقول: " انا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها قبلي ولا يقولها احد بعدي الا كذاب مفتر "[٢].
وحديث المنزلة حيث قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: " انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي " رواه البخاري وغيره، وهذا الحديث من اقوى الشواهد على صدق ما روي عن علي (عليه السلام) في قصة الانذار.
والقرآن يقول عن موسى: (وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي... قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَك يَا مُوسَى) طه/٢٩-٣٦.
وقد كان هذا قبل مجىء موسى الى مصر واجتماعه بأهل بيته فلما قدم مصر واجتمع معهم ابلغهم شأن هارون وموقعه من رسالته وانه نبي ووزير وخليفة ووصي.
ولما كان موقع علي (عليه السلام) من محمد (صلى الله عليه وآله) ورسالته كموقع هارون من موسىورسالته الا ان عليا لم يكن نبيا، فقد شاءت الحكمة الإلهية ان يكون انذار محمد (صلى الله عليه وآله) لعشيرته الاقربين شبيها بانذار موسى لعشيرته الاقربين.
ففي القرآن الكريم قوله تعالى (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِْ) الأحقاف/١٠ والضمير في (مثله) يعود الى الشاهد من بني اسرائيل وهو موسى.
وفي التوراة في سفر التثنية الإصحاح ١٨ الفقرات ١٥-٢٢ " يقيم لك الرب من اقرباء اخيك نبياً مثلي " " سأقيم لهم من اقرباء اخيهم نبيا مثلك واضع كلامي في فمه لكي يبلغهم جميع ما امره به ".
[١]فتح الباري ج٦/١٨٦-١٧٨.
[٢]الدرر في اختصار المغازي والسير ابن عبد البر تحقيق شوقي ضعيف /٩٠-٩١.