شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٨٥
ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين، يوم بويع أبو بكر الصديق، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك، ومشيت إليهم بامرأتك، وأدللت إليهم بابنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسةولعمري لو كنت محقا لأجابوك...، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضت القوم "[١].
قوله: (وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر).
أقول: هذا الوصف لا ينطبق على أبي بكر إذ لم تكن له قرابة خاصة من النبي أو سابقة جهادية مميزة أو نص يؤهله لذلك بخلاف علي (عليه السلام) حيث جمع ذلك كله.
قوله: (ولا نعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش).
وفي رواية احمد بن حنبل عن مالك بن انس (ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش) وفي رواية ابن اسحق (قد عرفتم ان هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ليس بها غيرهم وان العرب لا تجتمع إلا على رجل منهم...).
ونستفيد من هذا الكلام امرين هما:
الاول: ان الامر المتنازع عليه في السقيفة ليس هو مجرد السلطة الاجرائية بل هو سلطة اجرائية مقرونة بسلطة دينية وذلك لان العرب لم يكونوا في الجاهلية يخضعون لقريش اجرائيا بل كانوا يخضعون لها دينيا حيث يدينون بكل امر تضعه قريش في امر الدين وبخاصة الحج وهو امر مذكور في كل كتب السيرة[٢]، وفي ضوء هذه السلطة
[١]وقعة صفين نصر بن مزاحم ١٨٢ ابن أبي الحديد ٢: ٦٧.
[٢]قال ابن اسحاق: " وكانت قريش ابتدعت امر الحُمْس جمع احمس وهو المتصلب في الدين وسميت قريش حُمْسا لزعمهم بأنهم المتشددون في الدين) ثم ابتدعوا في ذلك امورا لم تكن لهم منها انهم حرموا على اهل الحل (وهم العرب الساكنون خارج مكة) ان يأكلوا من طعام جاؤا به معهم من الحل الى الحرم اذا جاؤا حجاجا او عمارا ولا يطوفوا بالبيت اذا قدموا اول طوافهم الا في ثياب الحمس (اي في ثياب احد القرشيين) فان لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة فان تكرم من متكرم من رجل او إمرأة ولم يجد ثياب الحمس فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل القاها اذا فرغ من طوافه ثم لم ينتفع بها ولم يمسها هو ولا احد غيره ابدا فكانت العرب تسمي تلك الثياب اللقى. قال ابن اسحاق فحملوا على ذلك العرب فدانت به... فكانوا كذلك حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) فوضع الله تعالى امر الحمس وما كانت قريش ابتدعت منه (اي هدم الله قيمته " السيرة النبوية لابن هشام ج١/٢٠١-٢٠٣.