شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٨٦
سمع بالنص على موسى بن جعفر (عليهما السلام) من حيث قطع الخبر عذره فوضع المصحف الذي هو القرآن على صدره، وقال: اللهم إني ائتم بمن يثبت هذا المصحف إمامته، وهل يفعل الفقيه المتدين عند اختلاف الامر عليه إلا ما فعله زرارة، على انه قد قيل ان زرارة قد كان علم بأمر موسى بن جعفر (عليهما السلام) وبإمامته وإنما بعث ابنه عبيداً ليتعرف من موسى بن جعفر (عليهما السلام) هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته أو يستعمل التقية في كتمانه، وهذا أشبه بفضل زرارة بن أعين وأليق بمعرفته.
حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت للرضا (عليه السلام) يا ابن رسول الله اخبرني عن زرارة هل كان يعرف حق أبيك فقال: نعم،
<=
بن أعين وابنه عبد الله بن بكير وعبد الرحمن بن أعين وعبد الملك بن أعين وابنه ضريس بن عبد الملك، ولهم روايات كثيرة وأصول وتصانيف قال النجاشي: زرارة شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم وكان قاريا فقيها متكلما شاعرا أديبا قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين صادقا فيما يرويه مات سنة خمسين ومائة. وقد روى عن الامام الصادق (عليه السلام) قوله ما أحد أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء ابي عليه السلام على حلال الله وحرامه وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الاخرة، وعنه (عليه السلام) أيضا قال هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتا يحيون ذكر أبي (عليه السلام) بهم يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين. وعنه (عليه السلام) قال رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي. قال ابن أبي عمير قلت لجميل بن دراج ما احسن محضرك وازين مجلسك قال أي والله ما كنا حول زرارة بن أعين إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم.
أقول: وقد وردت روايات عن الامام الصادق تذم زرارة وتلعنه وقد صدرت منه تقية للمحافظة على زرارة من السلطة العباسية في عهد المنصور لما قلب ظهر المجن على الامام الصادق (عليه السلام) وصار يتتبع شيعته. قال عبد الله بن زرارة قال لي أبو عبد الله عليه السلام اقرأ مني على والدك السلام وقل له إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك فان الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لادخال الاذى في من نحبه وقتله ويحمدون كل من عبناه وإنما أعيبك لانك قد اشتهرت بنا ولميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الاثر بمودتك لنا فأحببت ان أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين ويكون بذلك دافع شرهم عنك بقول الله عز وجل: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَ كَانَ وَرَاءَهُم مَّلِك يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَة غَصْبًا) الكهف/٧٩ أما والله ما عابها إلا لكي تسلم عن الملك ولا تعطب على يديه فافهم المثل يرحمك الله فانك والله احب الناس إلىَّ واحب أصحاب أبي (عليه السلام) إلىَّ حياً وميتاً...). قال أبو غالب الزراري روي ان زرارة كان وسيما جسيما ابيض وكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس اسود وبين عينيه سجادة في يديه عصا يقوم الناس له سماطين وينظرون إليه لحسن هيئته وكان خصما جدلا لا يقوم أحد بحجته صاحب إلزام وحجة قاطعة إلا ان العبادة شغلته عن الكلام والمتكلمون من الشيعة تلاميذه ويقال انه عاش تسعين سنة.