شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٣
نظرية الحكم
نتناولها اولا في الفكر السني.
نظرية الحكم في الفكر السني
ويهمنا من بحث نظرية الحكم هنا ثلاثة امور بشكل مختصر وهي:
الامر الاول: الشخص المؤهل لاقامة الحكم الاسلامي
الذي نحرزه وان لم يحضرنا موضعه في كتاب معين هو ان الفكر السني يميز في هذا الامر بين فترتين:
الفترة الاولى فترة وجود النبي: والشخص المستحق للحكم هو النبي وحده لمكان نبوته ورسالته ويحرم تقدم أي شخص على النبي في هذا الموقع وفي غيره لكونهاولى بكل مسلم من نفسه ورسالته قال تعالى: (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) الأحزاب/٦. وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ الله وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الحجرات/١. وغيرها وفي الواقع فإن هذه المسالة من البديهيات.
الفترة الثانية فترة ما بعد النبي (صلى الله عليه وآله): ويرى مفكرو اهل السنة ان المؤهل للحكم هو العالم بالكتاب والسنة وان الصحابة كلهم مؤهلون على تفاضل بينهم في العلم والكفاءة. وفي جيل ما بعد الصحابة يشترط الكثير من الفقهاء في الحاكم ان يكون فقيها. قال الشريف الجرجاني في شرحه على مواقف عضد الدين: (الجمهور على ان الامامة ومستحقها من هو مجتهد في الاصول والفروع)[١].
[١]شرح المواقف للسيد شريف الجرحاني ٨/٣٤٩ مطبعة السعادة ١٩٠٧.