شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٥٨
وكما لم يؤمن أكثر أهل الكتاب برسالة الاسلام على الرغم من وضوح دلائل صدقها، وراحوا يثيرون الشبهة تلو الشبهة على مر القرون وقابلهم علماء المسلمين بالرد على شبهاتهم إتماماً للحجة وإزاحةً للعقبة من طريق الحق (لِّيَهْلِك مَنْ هَلَك عَن بَيِّنَة وَ يَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة) الانفال/٤٢.
كذلك لم يتشيع أكثر المسلمين لاهل البيت (عليهم السلام) ولم يقفوا عليهم في الحلال والحرام على الرغم من تواتر حديث الغدير وحديث الثقلين وحديث المهدي (عليه السلام) وصحة حديث "الائمة من بعدي اثنا عشر" وغيرها. وراحوا يثيرون الشبهة تلو الاخرى تارة بتضعيف سند الحديث وأخرى بتحريف دلالته وثالثة بدفع واقعه التطبيقي، وقد قابلهم علماء الشيعة بالرد على شبهاتهم إتماماً للحجة وإزاحة للعقبة من طريق الحق (لِّيَهْلِك مَنْ هَلَك عَن بَيِّنَة وَ يَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة) الانفال/٤٢.
وعلى الرغم من دور الشبهة السلبي في تطويق انتشار الحق ومحاصرة أهله / وهو الهدف من إثارتها / فإن للشبهة دوراً إيجابياً في تحريك أهل الحق وبعث هممهم للبحث والتنقيب ومن ثم إغناء الساحة الفكرية بما يزيد الحقيقة جلاءً ووضوحاً وهو هدف غير مقصود من قبل أصحاب الشبهة.
فهل ينسى دور شبهات المبشرين في بعث همة العالم السني محمد رحمة الله العثماني[١] ليؤلف كتابه (إظهار الحق).
أو ينسى دور شبهاتهم وردودهم في كتابهم (الهداية) على كتابه (إظهار الحق) في بعث همة العالم الشيعي محمد جواد البلاغي ليؤلف (الهدى إلى دين المصطفى) و (الرحلة المدرسية).
أو ينسى دور شبهات الزيدية في فترة الغيبة الصغرى في بعث همة الشيخ النعماني (ت٣٦٢هـ) ليؤلف كتاب (الغيبة) أو الشيخ محمد بن علي بن بابويه (ت٣٨١هـ) ليؤلف
[١]وقد ألف كتابه بعد المحاورة بينه وبين أحد المبشرين النصارى في الهند ويدعى (فاندر) سنة (١٢٧٠ هـ - ١٨٥٤ م). والكتاب من غرر الكتب في بابه مطبوع في مجلدين ثم ألف جماعة من المبشرين كتاب (الهداية) رداً عليه وقد طبع كتاب (الهداية) في مصر سنة ١٨٩٩م، ثم كتب العلامة البلاغي رحمه الله (ت ١٩٣٣م) (الهدى إلى دين المصطفى) في مجلدين و (الرحلة المدرسية) في مجلد واحد رداً على كتاب الهداية.