شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٨٤
ولا ندبه لأمر أو بعثه في جيش الا كان هو الوالي عليه المقدم فيه، وانه لم ينقم عليه من طول الصحبة وتراخي المدة شيئاً، ولا انكر منه فعلا، ولا استبطاه في صغير من الأمور ولا كبير مع كثرة ماتوجه منه صلى الله عليه وآله إلى جماعة من أصحابه من العتب، اما تصريحا أو تلويحاً.
وقوله صلى الله عليه وآله فيه (علي مني وأنا منه)[١] و (علي مع الحق والحق مع علي) و (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)[٢] إلى غير ما ذكرناه من الافعال والاقوال الظاهرة التي لا يخالف فيها ولي ولا عدو، وذِكْرُ جميعها يطول، وإنما شهِدَتْ هذه الافعال والاقوال باستحقاقه عليه السلام الإمامة ونبََّهتْ على انه أولى بمقام الرسول من قبل انها إذا دلََّت على التعظيم والاختصاص الشديد، فقد كشفت عن قوة الاسباب إلى اشرف الولايات، لان من كان ابهر فضلا، واعلى في الدين مكاناً فهو أولى بالتقديم واقرب وسيلة إلى التعظيم، ولأن العادة فيمن يرشح لشريف الولايات، ويؤهل لعظيمها ان يصنع به وينبه عليه ببعض ما قصصناه.
وقد قال قوم من اصحابنا ان دلالة الفعل ربما كانت آكد من دلالة القول: وابعد من الشبهة، لان القول يدخله المجاز، ويحتمل (ضروباً من التأويلات لا يحتملها الفعل.
فأما النص بالقول دون الفعل فينقسم إلى قسمين:
احدهما: ما عَلِمَ سامعوه من الرسول (صلى الله عليه وآله) مراده منه باضطرار، وان كنا الان نعلم ثبوته والمراد منه استدلالاً وهو النص الذي في ظاهره ولفظه الصريح بالإمامة والخلافة، ويسميه اصحابنا النص الجلي كقوله عليه السلام (سلموا على علي بإمرة المؤمنين)[٣] و (هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له واطيعوا)[٤].
[١]اخرجه النسائي في الخصائص ص ١٦ بلفظ (ان عليا مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدى)، والترمذي ٢/٢٩٧، واحمد في المسند ج ٤/١٣٦، ٤٣٧.
[٢]جامع الترمذي ج٢/٢٩٩، خصائص النسائى/٥ المستدرك ٣/١٣، تاريخ بغداد ٣/١٧١.
[٣]انظر شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ١/١٢ وابن عساكر (ترجمة امير المؤمنين (عليه السلام) عن بريدة الاسلمي امرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان نسلم على علي بإمره المؤمنين...
[٤]هذا الحديث هو حديث يوم الدار اخرجه الطبري في التاريخ ٢/٣٢١ واحمد في المسند ١/١١١/١٥٩، والحاكم في المستدرك ٣/١٣٢ والحلبي في السيرة ١/٣٨١، والسيوطي في جمع الجوامع ٦/٣٩٧ عن
=>