شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٧٧
القول بغيبة صاحب الزمان (عليه السلام) مبني على القول بإمامة آبائه (عليهم السلام)، والقول بأمامة آبائه (عليهم السلام) مبني على القول بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله) وإمامته، وذلك أن هذا باب شرعي وليس بعقلي محض والكلام في الشرعيات مبني على الكتاب والسنة كما قال الله عزوجل: " فإن تنازعتم في شيء (يعني في الشرعيات) فردوه إلى الله وإلى الرسول " فمتى شهد لنا الكتاب والسنة وحجة العقل فقولنا هو المجتبى.
ونقول: إن جميع طبقات الزيدية والامامية قد اتفقوا على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وهما الخليفتان من بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وتلقوا هذا الحديث بالقبول.
فوجب: أن الكتاب لا يزال معه من العترة من يعرف التنزيل والتأويل علما يقينيا يخبر عن مراد الله عزوجل كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبر عن المراد ولا يكون معرفته بتأويل الكتاب استنباطا ولا استخراجا كما لم تكن معرفة الرسول (صلى الله عليه وآله) بذلك استخراجا ولا استنباطا ولا استدلالا ولا على ما تجوز عليه اللغة وتجري عليه المخاطبة، بل يخبر عن مراد الله ويبين عن الله بيانا تقوم بقوله الحجة على الناس كذلك يجب أن يكون معرفة عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) بالكتاب على يقين ومعرفة وبصيرة.
قال الله عزوجل في صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " فأتباعه من أهله وذريته وعترته هم الذين يخبرون عن الله عزوجل مراده من كتابه على يقين ومعرفة وبصيرة، ومتى لم يكن المخبر عن الله عزوجل مراده ظاهرا مكشوفا فانه يجب علينا أن نعتقد أن الكتاب لا يخلو من مقرون به من عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) يعرف التأويل والتنزيل إذ الحديث يوجب ذلك[١].
كلمتنا حول منهج اثبات وجود الامام المهدي (عليه السلام):
أقول: إن الايمان بوجود ولد للحسن العسكري هو المهدي الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله) وأنه غاب غيبة صغرى باشر فيها توجيه شيعته من خلال النواب الأربعة دامت سبعبن
[١]كمال الدين وتمام النعمة ص ٦٣.