شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٥٠
في البيعة علامة على بطلان مذهب الشيعة في القول ان الامامة بالنص، وكذلك يتضح خطأ تفسير هذه الكلمات من علي (عليه السلام) على انها صدرت تقية بتصور ان المنصوص عليه ليس بحاجة الى بيعة الناس، والواقع ان فائدة البيعة لا تنحصر بمنح الشرعية للشخص المبايع، بل هناك فائدة اخرى تتمثل بمنحه القدرة على النهوض بالامر وهذه الفائدة هي المتصورة عند وقوعها مع النبي أو مع أوصيائه المعصومين الاثني عشر الذين لهم منزلته وولايته (صلى الله عليه وآله).
٥. الرأي القائل بأن ولاية الفقيه وسلطته الواسعة جدا قائمة على النص وليس على بيعة الامة ليس هو الراي الوحيد الذي ينتجه التراث الامامي الاثنا عشري الذي يقوم على العقيدة بالغيبة وانتظار ظهور الامام الثاني عشر (عليه السلام)، بل يوجد الى جانبه رأي آخر يقول ان الفقيه يستمد سلطته من البيعة ولاسلطة له قبلها، وهو رأي مشروع ومعترف به ولم يُتَّهَم اصحابُه بانهم خرحوا عن مسلمات الفكر الامامي الاثني عشري القائم على العقيدة بالمهدي (عليه السلام) وانتظار ظهوره. وفي ضوء ذلك بالامكان ان تقوم حكومة على رأسها فقيه يستمد سلطته من الامة فيما لو رأى جمهور الامة بيعة ذلك الفقيه، وفي الحقيقة حتى الفقيه الذي يرى ان سلطته قائمة على اساس النص تبقى سلطته هذه من دون واقعية وفعلية على الساحة السياسية مالم يبايعه الناس وبسطوا يده ويمنحوه القدرة على النهوض بمشروعه السياسي. وكذلك الحال في الراي القائل بوجوب التقية وعدم الثورة في عصر الغيبة عند توفر شروطها ليس هو الراي الوحيد الذي ينتجه الاعتقاد بغيبة الثاني عشر إذ يوجد الى جنبه راي آخر هو عكسه، وكذلك الحال في تعطيل الحدود فيوجد الى جنبه الراي القائل بتنفيذها من قبل الفقيه عند توفر القدرة. ويتضح من ذلك ان العقيدة بغيبة المهدي وانتظار ظهوره تجتمع مع هذه الآراءالفقهية المتنوعة والمتعارضة والسر في ذلك هو ان هذه الاراء هي مسائل فقهية تعكس افهام الفقهاء لادلة هذه المسائل، وهم حين يختلفون في مسائل الفقه تبعا لما يفهمه كل واحد منهم من النص وفق قواعد فهم النص، يتفقون على مسألة غيبة المهدي وانتظار ظهوره حين ينظرون الى ادلتها، نعم قد يختلفون في بيان حكمة الغيبة واسرارها وليس من شك ان هذه الاسرار والحكم المستنبطة ليس جزءا من المعتقد.