شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٩٩
التكليف عن عباده، متصل ذلك ما اتصلت امور الله، ولو كان في الارض رجلان كان احدهما الحجة، ولو مات احدهما لكان الباقي منهما الحجة، ما اتصل امر الله ودام نهيه في عباده، وما كان تكليفه قائماً في خلقه.
ولا يجوز ان تكون الامامة في عقب من يموت في حياة ابيه، ولا في وصىّ له من اخ ولا غيره، اذا لم تثبت للميت في حياه ابيه في نفسه امامةولم يلزم العباد به حجة...
وذلك ان المأثور عن الائمة الصادقين مما لا دفع بين هذه العصابة من الشيعة الامامية، ولا شك فيه عندهم ولا ارتياب، ولم يزل اجماعهم عليه لصحة مخرج الاخبار المروية فيه وقوة اسبابها، وجودة اسانيدها وثقة ناقليها.
ان الامامة لا تعود في اخوين إلى قيام الساعة بعد حسن وحسين.
ولا يكون ذلك ولا يجوز ان تخلو الارض من حجة من عقب الامام الماضي قبله ولو خلت ساعة لساخت الارض ومن عليها.
فنحن متمسكون بامامة الحسن بن علي، مقرون بوفاته موقنون مؤمنون بأن له خلفا من صلبه، متدينون بذلك، وانه الامام من بعد ابيه الحسن بن علي، وانه في هذه الحالة مستتر خائف مغمور مأمور بذلك، حتى يأذن الله عز وجل له فيظهر ويعلن امره، كظهور من مضى قبله من آبائه اذ الامر لله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويأمر بما يريد من ظهور وخفاء ونطق وصموت... هذا مع القول المشهور من امير المؤمنين (ان الله لايخلى الارض من حجة له على خلقه ظاهراً معروفا او خافيا مغموراً لكي لا يبطل حجته وبيناته).
وبذلك جاءت الاخبار الصحيحة المشهورة عن الائمة (عليهم السلام)، وليس على العباد ان يبحثوا عن امور الله ويقفوا اثر مالا علم لهم به ويطلبوا اظهار ما ستره الله عليهم وغيبه عنهم... ولا البحث عن اسمه وموضعه، ولا السؤال عن امره ومكانه حتى يؤمروا بذلك اذ هو (عليه السلام) غائب خائف مغمور مستور بستر الله... بل البحث عن امره وطلب مكانه والسؤال عن حاله وامره محرم لا يحل ولا يسع لان في طلب ذلك واظهار ما ستره الله عنا وكشفه واعلان امره والتنويه باسمه معصية لله، والعون على سفك دمه (عليه السلام) ودماء