شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٠٠
ومن الواضح ان الأنصار واغلب المهاجرين بعد ان انفلتوا من سلطان قريش[١] وعادت إليهم حريتهم تهافتوا على علي (عليه السلام) كتهافت الفراش يطلبون منه البيعة بصفته الشخص الذي دعا الكتاب والسنة إلى بيعته أما في زمن أبي بكر وعمر فلم تكن لهم حرية ان يبايعوا من أرادوا وأراده الكتاب والسنة إذ بايع خمسة أشخاص أبا بكر وهم عمر وأبو عبيدة وسالم من المهاجرين واسيد بن حضير وبشير بن سعد ومن تبعهما من الأنصار ممن كان حاضرا ولبّس الأمر على طائفة من الأنصار بسبب العصبية القبلية وأُجبِر الباقي على البيعة بشكل أو بآخر، وقد أشار علي (عليه السلام) إلى هذه الحرية في إحدى خطبه بقوله " ولئن رُدَّ عليكم أمركم أنكم لسعداء "[٢]. وأشار إلى التلبيس بقوله " ما ختلتكم عن أمركم ولا لبَّسته عليكم ".
<=
قراءته قال له ابن عباس (رضي الله عنه) يا امير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث افضيت فقال هيهات يابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت.
قال ابن عباس فوالله ما اسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام الا يكون امير المؤمنين بلغ منه حيث اراد.
قال ابن ابي الحديد حدثني شيخي ابو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في سنة ثلاث وستمائة، قال: قرأت على الشيخ ابي محمد عبد الله بن احمد المعروف يابن الخشاب هذه الخطبة، فلما انتهيت الى هذا الموضع، قال لي: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: وهل بقي في نفس ابن عمك امر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف الا يكون بلغ كلامه ما اراد والله مارجع عن الاولين ولاعن الاخرين، ولا بقي في نفسه احد لم يذكره الا رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال مصدق: وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل. قال: فقلت له: اتقول انها منحولة! فقال: لا والله، واني لأعلم انها كلامه، كما اعلم انك مصدق. قال: فقلت له: ان كثيرا من الناس يقولون انها من كلام الرضي رحمه الله تعالى فقال انى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الاسلوب! قد وقفنا على رسائل الرضي، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر. ثم قال: والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صُنِّفَت قبل ان يخلق الرضي بمائتي سنة، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط اعرفها، واعرف خطوط من هو من العلماء واهل الادب قبل ان يخلق النقيب ابو احمد والد الرضي.
قال ابن ابي الحديد: وقد وجدت انا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا ابي القاسم البلخي امام البغداديين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر قبل ان يخلق الرضي بمدة طويلة. ووجدت ايضا كثيرا منها في كتاب ابي جعفر بن قبة احد متكلمي الامامية وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب (الانصاف) وكان ابو جعفر هذا من تلامذة الشيخ ابي القاسم البلخي رحمه الله تعالى، ومات في ذلك العصر قبل ان يكون الرضي رحمه الله تعالى موجودا. شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج١: ٢٠٣-٢٠٦. [١]كان ذلك بسبب عوامل عدة اهمها اختلاف قريش مع عثمان بسبب ايثاره بالولايات والاموال بني امية دون غيرهم من قبائل قريش. [٢]خطبة: ١٧٨.