شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٨٦
افترضنا ان علمه علم تام لم يستمد من معلم بشري، وليس من شك ان هذا الفرض سوف يكون خلاف القرآن الذي نص على ان محمدا خاتم النبيين.
وهذا بخلاف المهدي على التصور الشيعي فهو ليس نبيا بل هو عالم مطهر معصوم وارث لتراث جده عن طريق آبائه ملهم بذلك العلم الموروث معرَّف بالنص عليه من قبل ابيه المعرَّف من قبل آبائه المعصومين حتى ينتهي الأمر الى النبي (صلى الله عليه وآله) الذي عرَّف بهم جميعا وبعلي في الغدير خاصة وقد وجدت مثل هذه الحالة /أي حالة عالم مطهر وارث للعلم ملهم به وليس بني/ في الأمم السابقة وقص القرآن علينا خبرها[١].
إذن لابد من مهدي مؤيد بالعلم والعصمة والمعجزة وليس بنبي وليس هو إلا المهدي على الطرح الشيعي الذي يستوعب ما عجز عنه المهدي على الطرح السني.
يستوعب المهدي على التصور الشيعي ظاهرة المسيح لان هذا المهدي كان قد بشر به عيسى كما بشر بجده النبي (صلى الله عليه وآله) وابيه علي (عليه السلام)[٢]، وهو معصوم وارث لتراث النبوة الخاتمة الذي كتبه علي (عليه السلام) بيده وأملاه النبي (صلى الله عليه وآله) عليه ووارث ايضاً لتراث النبوات الإسرائيلية الذي اجتمع عند عيسى ومنه انتقل عبر آخر اوصيائه الى آباء النبي ثم الى ابي طالب ثم الى النبي ثم الى علي والأئمة من ذريته[٣]. مضافا الى ذلك هو ملهَم بهذا العلم كما أُلهِم آباؤه من قبل، مضافا الى ذلك هو مؤيد بالخوارق التكوينية كما كان وصي سليمان آصف مؤيد بها[٤] ولم يكن نبيا بل كان وصيا وارثا للعلم
[١]من قبيل قصة طالوت فهو عالم اصطفاه الله تعالى وجعله وارثا لتراث آل هارون العلمي بالوصية من النبي السابق ثم كان علمه بالتراث علما الهاميا وليس مجرد قراءة من الكتب التي بين يديه قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِىّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ الله اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَالله يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)) البقرة/٢٤٦-٢٤٨.
[٢]بحثنا ذلك في كتابنا امامة اهل البيت في الكتب المقدسة نرجو ان نوفق لاكماله ونشره.
[٣]انظر كتابنا السيرة النبوية المطبوع ص ٦٦.
[٤]هو المذكور في قوله تعالى: (قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ
=>