شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٦٧
ثم ذكر ابن ابي الحديد نماذج اخرى من اشعار صفين تتضمن تسميته (عليه السلام) بالوصي مما ذكره ابن مزاحم ثم قال ابن ابي الحديد: والاشعار التي تتضمن هذه اللفظة كثيرة جداً ولكنا ذكرنا منها ها هنا بعض ما قيل فاما ما عداها فانه يجل عن الحصر ويعظم عن الاحصاء والعد ولولا خوف الملالة والاضجار لذكرنا من ذلك ما يملأ اوراقا كثيرة "[١].
ومن الطريف ان الاستاذ الكاتب فى الوقت الذي يجعل من وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) وصية شخصية وعادية يستشهد برسالة محمد بن عبد الله بن الحسن الى ابي جعفر المنصور فيذكر قوله " فان الحق حقناوانما ادعيتم هذا الامر بنا، وخرجتم له بشيعتنا وحضيتم بفضلنا وان ابانا علي كان الوصي وكان الامام فكيف ورثتم ولايته وولده احياء؟ " الكتاب ص ٣٥.
وليس من شك ان هذه الوصية التي يذكرها محمد بن عبد الله بن الحسن هنا ليست وصية عادية اذ لو كانت كذلك فلا مزية فيها خاصة لعلي وهو فى مقام الاحتجاج على المنصور بان الحق حقهم، وقوله " ان ابانا علي كان الوصي وكان الامام فكيف ورثتم ولايته وولده احياء؟ " صريح في ان هذه الوصية ذات جنبة سياسية ترتبط بولاية الحكم.
[١]شرح النهج ج١/١٤٣-١٥٠ وقد بحث العلامة العسكري صفة علي (عليه السلام) كوصي النبى (صلى الله عليه وآله) في كتابه القيم معالم المدرستين ج١/٢٩٥-٣٢٨.