شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٥١٦
والسند) التي ذكرتها، بعد انهيار النظرية الاثني عشرية، قد يجرك الى الانتقال الى الإسماعيلية او البهرة، واذا أردت ان تعيد النظر في نظرية الامامة ككل فيمكنك ان تصل الى نظرية الشورى التي اعتقد انها النظرية السياسية لأهل البيت الذين لم يكونوا يدعون العصمة ولا النص ولا حصر الخلافة والإمامة في سلالتهم.
واعتقد ان مشكلتك هي في ممارسة القياس المذموم والمرفوض من أهل البيت، وتطبيق ما حدث في بني اسرائيل على الحالة الاسلامية، وتفسير كلمة (الأسباط) التي تعني القبائل اليهودية الاثنتي عشرة، بأوصياء النبي موسى، الذين تقول انهم اثنا عشر (بدون دليل) والتوصل تبعا لذلك الى ضرورة وجود اثنا عشر وصيا للرسول الأعظم من أهل البيت.
ولست في حاجة الى اتهامك باتباع عبد الله بن سبأ الذي يقال انه نقل هذه الفكرة من اليهودية الى الاسلام، وقال بكون الامام علي وصي النبي محمد كما كان يوشع وصيا للنبي موسى، فأنت تقوم بنفسك بالبحث في الإسرائيليات وقد تعلمت اللغة العبرية وجئت الى لندن لكي تفتش في الكتب اليهودية التاريخية عما يدعم نظريتك، علما بأن اليهود الأوائل الذين مارسوا القياس بين اليهودية والإسلام لم يقولوا بأكثر من وصي واحد، حيث لم تكن النظرية الاثني عشرية قد ولدت بعد، ولم يكن الشيعة الامامية قد حددوا الأئمة بعدد محدود قبل القرن الرابع الهجري. وقد طلبت منك مرارا ان تقوم بالتأكد من أحاديث الاثني عشرية وصحة نسبتها الى أهل البيت قبل ان تقوم بتأييدها من الإسرائيليات.
وفي الحقيقة اني عاتب عليك جدا وأشكوك الى الله، إذ أراك تستخدم الحوار معيبصورة ملتوية ولأغراض سياسية وإعلامية علمها عند اللهوذلك لأني كنت المبادر الى دعوتك للحوار حول موضوع المهدي، قبل ان انشره، في سنة ١٩٩٢ وانتظرت مجيئك الى لندن عام ١٩٩٥ وألححت عليك باللقاء فكنت تتهرب مني وتشترط التسليم في البداية بالفصل بين معنيي الامامة الخاص والعام، قلت لك لنجلس ونبحث، فرفضت اللقاء، وتوسلت اليك ان تدلني على مواضع الخطأ في كتابي، فقلت انا لا أرد على كتاب غير مطبوع، ثم نشرت ردودك قبل ان اطبع الكتاب، ومع ذلك لم تناقش